الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > فلسطين على هامش الأحداث!
فلسطين على هامش الأحداث!
الجمعة 17 شباط (فبراير) 2012
حسام كنفاني
لم تأت الاجتماعات العربية والدولية الأخيرة حول الأزمات في المنطقة، وفي مقدمتها الثورة السورية، إلا لتؤكّد أن فلسطين باتت على هامش الحدث، سواء بشكل مقصود أو عرضي، إلا أن الأمر بات حقيقة كرّسها الاجتماع الأخير للجنة المتابعة العربية الذي "حُشر" بين اجتماعين عربيين مخصصين للحدث الأول على مستوى الاهتمام، في الشرق والغرب، أي الأوضاع في سوريا.
الاجتماع العربي الخاص بفلسطين من الأساس هو ملحق بالاجتماعات الأخرى، فلا يبدو أن أحداً مهتم بالوضع التفاوضي أو بخيارات السلطة الفلسطينية التي يلوّح بها أبو مازن عند كل مناسبة. الاجتماع كان مقرراً في الخامس من شباط/ فبراير، على هامش اجتماع آخر حول سوريا كان مقرراً في السادس من الشهر نفسه، غير أن الأحداث المتتالية وتقديم مشروع القرار العربي إلى مجلس الأمن، اضطرت العرب إلى تأجيل جلستهم، وبالتالي ركن الوضع الفلسطيني على مقعد انتظار تحديد موعد آخر للاجتماع حول سوريا، رغم أن الفلسطينيين كانوا "مستعجلين" البت بأمر الخيارات التي كانت مقررة بعد السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير الماضي، الموعد الذي اعتبروه نهاية للقاءات الاستكشافية مع "إسرائيل".
بالأساس لم يعلن أحد عن تأجيل الاجتماع حول فلسطين، أو على الأقل لم ينشر أحد قرار التأجيل، ما نشر فقط هو قرار تأجيل الاجتماع حول سوريا. مرت الأيام وتحدّد اللقاء الجديد حول ما يحدث في بلاد الشام مصحوباً بعواقب الفيتو الروسي والصيني والطريق المسدود الذي وصلت إليه المساعي العربية للحل.
أبلغ الفلسطينيون في الموعد ليحضروا ويعرضوا قضيتهم ومستجداتها، لكن ليكن العرض سريعاً، فالأولوية اليوم ليست فلسطينية. وهكذا كان، بين اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي واللقاء الوزاري حول سوريا، جرى اجتماع لجنة المتابعة العربية التي استعرض فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستجداته وخياراته، التي هي بالأساس قديمة ولا جديد فيها.
استمع العرب سريعاً، وأصدروا بياناً بلا قرارات حول "أهمية الدعوة إلى مؤتمر سلام"، و"ضرورة تأمين 100 مليون دولار شهرياً للسلطة الفلسطينية"، وبالتأكيد التنديد بالإجراءات الإستيطانية. لا قرار واضحاً في الاجتماع الذي انفض على عجل للحاق بركب آخر تطورات الأزمة السورية.
عاد الفلسطينيون إلى بيوتهم ليعدوا الرسائل التي تحدث عنها أبو مازن ويوجهها إلى نتنياهو والغرب لتحديد المرجعيات التي يريدها الفلسطينيون، كأن الأخيرين لا يعرفون ما هي، وهم بانتظار الرسائل للتعرف إليها.
إنها مساحة الهامش للتحرك. لا أحد مستعداً اليوم لتحمّل تبعات أي تصعيد فلسطيني، سواء بالسياسة أو في الميدان. حتى الفلسطينيين أنفسهم ليسوا في مثل هذا الوارد، فالمرحلة الحالية هي للانتظار.. على الهامش.
«العرب أونلاين»