الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > تحليل - خيارات قليلة امام أوباما في مواجهة الازمة السورية المتفاقمة
تحليل - خيارات قليلة امام أوباما في مواجهة الازمة السورية المتفاقمة
الأربعاء 15 شباط (فبراير) 2012
واشنطن (رويترز) - بعد مرور 11 شهرا على بدء اكثر انتفاضات "الربيع العربي" دموية يبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسته بشأن سوريا على اساس تحالف دولي هش ولم يختبر وليس لديه سوى القليل من الخيارات المستساغة لوقف العنف.
وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون قد وصفت مجموعة "أصدقاء سوريا" الجديدة التي تضم حلفاء للولايات المتحدة من الدول العربية علاوة على تركيا بأنها أفضل فرصة لتعزيز المعارضة السورية الهشة والتوصل إلى حل سياسي بعد أن عرقلت روسيا والصين اي تحركات داخل الامم المتحدة لحل الازمة.
لكن مهمة الولايات المتحدة لا تزيد كثيرا عن القيام بدور مساند في المجموعة الجديدة بينما يتبنى بعض حلفائها الرئيسيين مواقف أقوى ربما تجر واشنطن الى حرب أهلية خطيرة في قلب الشرق الاوسط.
وقال ستيف هايدمان خبير الشؤون السورية في معهد السلام الأمريكي "معدل تأثير جهودنا يتضاءل امام المعدل الذي يريد النظام السوري أن يقتل به الناس."
وأضاف "الاستراتيجية الأمريكية بوضعها الحالي لا تسمن ولا تغني من جوع وهذا مثار توتر متزايد داخل الادارة."
ويأتي الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن السياسة ازاء سوريا وسط مخاوف متزايدة من أن يكون الصراع خرج بالفعل عن نطاق السيطرة حيث تتدفق الاسلحة والدعم المادي من العراق وغيره على المعارضين.
وقال دبلوماسيون من جامعة الدول العربية ان قرارا جديدا أقرته الجامعة يوم الثلاثاء يمكن أن يسمح بامداد معارضي الاسد بالاسلحة. ويمكن أن يضع هذا ادارة أوباما في موقف غير مريح فتقدم دعما مبطنا للحلفاء العرب الذين يعترضون على تحذيراتها العلنية بشأن التدخل العسكري في الصراع.
وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه "في الوقت الحالي ربما يمكن أن تحصل المعارضة على أسلحة من خلال الاغارة على الامدادات العسكرية السورية وكسب المزيد من المنشقين والحصول على بعض المشتروات من السوق السوداء."
وأكد البيت الابيض يوم الثلاثاء قلقه من اندلاع سباق تسلح في سوريا.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض تومي فيتور "مازلنا نعتقد أن ما تحتاجه سوريا هو حل سياسي ولاتزال هناك فرصة للوصول اليه اذا تحرك المجتمع الدولي بسرعة.
"لا نريد أن نسهم في المزيد من نشر السلاح في سوريا وهو الامر الذي سيجر البلاد الى طريق خطير وفوضوي... غير أننا لا نستبعد اتخاذ اجراءات اضافية اذا انتظر المجتمع الدولي اكثر من اللازم وازداد الوضع سوءا."
ووضع سوريا سيء بما فيه الكفاية فيما تصعد قوات الرئيس بشار الاسد هجماتها على قوات المعارضة والمدنيين المحاصرين بين نيران الجانبين.
وقال جيفري وايت محلل شؤون الشرق الاوسط في معهد واشنطن في بحث سياسي نشر يوم الثلاثاء "باتت الحرب مسألة بقاء لنظام الاسد. انه يقترب من الحد الاقصى للعنف الذي يستطيع استخدامه واذا لم يكن استخدم بعد كل اوراقه فقد يحدث ذلك قريبا وستكون الاثار المحتملة على السكان مدمرة."
ومن المتوقع أن تبحث كلينتون اجراءات اضافية محتملة لحل الازمة حين تتوجه الى تونس في 24 فبراير شباط للمشاركة في أول اجتماع لمجموعة الاتصال الجديدة بشأن سوريا.
وبعد أن أصيبت الامم المتحدة بالشلل من الناحية الفعلية بسبب الفيتو الروسي والصيني اقترحت الجامعة العربية انشاء مجموعة اصدقاء سوريا الجديدة كوسيلة لتنسيق الخطوات القادمة بشأن دمشق على أن تولي تركيزا خاصا لتشديد العقوبات الاقتصادية وبحث سبل توصيل المساعدات الانسانية.
لكن في منطقة متخمة بالاولويات الاستراتيجية الامريكية بما في ذلك العراق واسرائيل وتركيا وتخيم عليها مخاوف بشأن برنامج ايران النووي تسعى واشنطن جاهدة لوضع سياسة تشجع معارضي الاسد دون اثارة المزيد من المشاكل للرئيس باراك أوباما في العام الذي يخوض فيه انتخابات الرئاسة الامريكية.
ويعترف مسؤولون أمريكيون بأن الازمة السورية تمثل تحديات خطيرة للولايات المتحدة يعقدها تاريخ طويل من التوترات في علاقات واشنطن مع حكومة الاسد وطبيعة علاقاتها الضعيفة بالمعارضة.
وقالت منى يعقوبيان خبيرة الشرق الاوسط في مركز ستيمسون "الواقع الذي يصعب الاعتراف به هو أن هناك خيارات واقعية قليلة تحت تصرفنا" مضيفة أن خطوات مثل العقوبات الاقتصادية قد لا تحدث الاثر المرغوب بالنظر لتسارع الاحداث.
وأضافت "كل هذه الامور تستغرق وقتا وبالتالي من الصعب جدا محاولة تبني هذه النوعية من الخيارات حين تقع هجمات مروعة على المدنيين يوميا."
واستبعدت الولايات المتحدة ائتلافا دوليا مثل ذلك الذي ساعد في الاطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي العام الماضي قائلة ان تركيبة سوريا العرقية والطائفية المعقدة وتركز سكانها في المدن وانقسام المعارضة وقوة الجيش كلها عوامل تعزز الحجج الرافضة لهذا النوع من التدخل.
ويقول مسؤولون أمريكيون انهم يحتاجون ايضا لمزيد من المعلومات عن المعارصة السياسية السورية و"الجيش السوري الحر" الذي تكون حديثا وينظر اليه على نطاق واسع على أنه جهد مفكك من جانب فصائل مسلحة متباينة دون تنسيق داخلي او سيطرة تذكر.
لكن بعض الاصوات القوية في الكونجرس الامريكي بما في ذلك بعض من كانوا متشككين بشأن الجهود في ليبيا اقترحت مؤخرا أن تبحث الولايات المتحدة دعم نهج مباشر بدرجة اكبر.
وقال السناتور الجمهوري جون مكين هذا الاسبوع في رسالة تدعو الى عقد جلسات استماع للجنة بمجلس الشيوخ بشأن خطط الطواريء المحتملة التي وضعتها وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) "ليس هذا وقت استبعاد اي خيار يمكن ان ينقذ أرواح أبرياء في سوريا."
وفي الاسبوع الحالي اشارت كلينتون -التي سعت دون جدوى الى اقناع روسيا بتأييد قرار قوي من مجلس الامن بشأن سوريا- الى اعتقادها بأنه ربما لايزال هناك وقت لكسب تأييد موسكو لاجراءات اكثر صرامة لكنها اعترفت بأن اقتراح الجامعة العربية بارسال قوة لحفظ السلام لا يمكن الدفاع عنه.
وقال مسؤول أمريكي سابق على اتصال وثيق بمسؤولين أمريكيين وعرب كبار ان الادارة حثت زعماء المعارضة السورية على الا يسارعوا برفض اي حوار تتوسط فيه موسكو مع الاسد وانما عليهم أن يصروا على وقف متزامن لاطلاق النار وانهاء اراقة الدماء.
لكن الكثير من المحللين السياسيين يقولون ان موسكو لن تتخلى عن الاسد قريبا مما يترك ادارة أوباما في مواجهة احتمال اندلاع حريق جديد في الشرق الاوسط وتفاقم الخلاف مع روسيا في وقت تحتاج فيه الى الحفاظ على التوافق الدولي من أجل ممارسة المزيد من الضغط على ايران.
لكن اي آمال للولايات المتحدة في التوصل الى حل داخلي سريع للازمة السورية لحسم مصير الاسد تتراجع فيما يبدو مع استمرار الصراع. كما تعتبر الزيادة السريعة للمساعدات الانسانية للمدنيين في سوريا تحديا فنيا وسياسيا كبيرا.
وقال هايدمان إن واشنطن تأمل الآن فيما يبدو أن تتحول مجموعة "أصدقاء سوريا" الى شريك فعال للمعارضة السياسية السورية يساعدها على التغلب على الخلافات الداخلية والنضج لتصبح بديلا قادرا على ان يحل محل الحكم الدموي الطويل لعائلة الاسد.
لكنه يتفق مع اخرين في أنه اجلا أو عاجلا ستضطر ادارة أوباما الى التعامل مع حقيقة أن الازمة السورية أخذت بعدا عسكريا بالفعل وأن الوقت سيحين قريبا للتعامل معها بهذا الاسلوب.
وقال توني بدران الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات وهي مؤسسة بحثية في واشنطن يرتبط أعضاؤها كثيرا باراء المحافظين الجدد "في حين تواجه ادارة اوباما صعوبات كثيرة بشأن تسليح المعارضة فان التسليح يحدث بالفعل."
واضاف "ينبغي ان يتدخلوا وأن يشرفوا على ذلك الاطار ويكون لديهم اجراء للسيطرة والتأثير. انك لا تريد ان ينتشر (التسلح) في ظل غياب أمريكي كامل."
من أندرو كوين