الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > ماذا يريد الامير الوليد بن طلال من اطلاق قناة فضائية إخبارية عربية؟ ولماذا (…)
ماذا يريد الامير الوليد بن طلال من اطلاق قناة فضائية إخبارية عربية؟ ولماذا اختار البحرين مقرا لها؟
الثلاثاء 10 كانون الثاني (يناير) 2012
بقلم سليمان نمر
قد لا يتبنى الأمير الوليد مشروعا سياسيا، لكنه بلا شك يضع مشروع التنوير على رأس سلم أولوياته.
علمنا ان الامير الوليد بن طلال بن عبد العزيز اختار البحرين مقرا لقناته الإخبارية الفضائية "العرب" التي سيطلقها نهاية العام الجاري بادارة الاعلامي السعودي المعروف جمال خاشقجي.
واعتقد ان اختيار الامير الوليد للبحرين كمقر لقناته جاء بهدف التأكيد على استقرار البحرين ومساعدتها في محاولة استعادة وهجها الاعلامي الذي كان يشع خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي وفقدته بسبب مزاجية إعلامية وسياسية غريبة أبعدت وكالات الإنباء والصحف العالمية التي كانت مكاتبها الإقليمية في المنامة، فهاجرت الى دبي.
اعادة الوهج الاعلامي تحتاج الى اجواء سياسية مفتوحة، واذا كانت المعارضة السياسية البحرينية، التي اخذت منهجا مذهبيا ووضعت الشروط التعجيز للموافقة على المشاركة في الحوار الوطني، هي المسؤولة عن تعطيل مسيرة الانفتاح السياسي التي يريدها عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده الامير سلمان، فان على الحكومة ان تبقي الابواب امام عودة الحوار السياسي مع المعارضة ومختلف القوى الوطنية،حتى تعود اجواء الانفتاح السياسي وتستعيد البحرين وهجها الاعلامي الذي عرفناه.
لا اعتقد ان الامير الوليد بن طلال باختياره للبحرين مقرا لقناته الاخبارية له اهداف سياسية سوى التأكيد على استقرار البحرين ومساعدتها على استعادة وهجها الاعلامي. فليس للامير الوليد اساسا مشروع سياسي يريد ان يروج له عبر قنواته ولا أعتقد أن الأمير لديه مشروعا سياسيا يريد أن يروج له عبر هذه القناة الإخبارية الجديدة التي يجب أن تكون ذات حرفية عالية تنافس بها قنوات فضائية أصبح لها باع ووجود في فضاء القنوات.
ولا أعتقد أن السعودية تبحث عن قنوات فضائية أو مشاريع إعلامية جديدة - ولو كانت تأخذ شكلا مستقلا- لتروج لسياستها، حتى نقول إن القناة الجديدة هدفها الترويج للسعودية وسياستها. فالسعودية لديها قنواتها الفضائية السياسية والثقافية والاقتصادية والدينية المتعددة التي تخدمها وتروج لها، وأهمها شبكة قنوات "أم. بي. سي"، وقناتها الإخبارية الضاربة "العربية".
وكانت قناة "العربية" قد أنشئت خصيصا لتنافس قناة "الجزيرة" القطرية التي لم تكن أخبارها وبرامجها ودية تجاه السعودية. وحتى الآن، ما تزال القناتان تتنافسان بشراسة، ولكل واحدة منهما سياساتها الخاصة، وإن كانتا تلتقيان الآن في تأييد الثورة في سوريا.
وإذا كانت لهاتين القناتين الخليجيتين حساباتهما السياسية التي تختلف، إلا أنه لم تقم حتى الآن قنوات فضائية عربية منافسة، حتى إن قناة "بي. بي. سي" العربية التي كان متوقعا أن تكون أفضل منهما بسبب عراقة "هيئة الإذاعة البريطانية" وتمتعها بالمصداقية لدى الجمهور العربي منذ أن كان جمهورا مستمعا لإذاعة "لندن"، غابت عن تلفزيون "بي. بي. سي" الحرفية المعهودة، وأصبح هم كادرها اللحاق بالقناتين الخليجيتين مهنيا وإخباريا.
وإذا لم يكن للأمير الوليد بن طلال هدف الترويج لمشروع سياسي يتبناه، فإني أعتقد، وأكاد أجزم أن للأمير مشروعا "تنويريا" حضاريا يريد الترويج له في بلاده وفي العالم العربي. وهذا البرنامج - ولا أعتقد أنه برنامج مكتوب بقدر ما هي أفكار يؤمن بها الرجل منذ طفولته، وتدعو للانفتاح الثقافي والديني والحضاري والاقتصادي على العالم- يدعو للحوار مع الاخر سواء أكان حوارا سياسيا ام حضاريا ام دينيا وهو يتضمن افكارا تعارض التزمت في الدين والتشدد في العقيدة، والذي كما يقول "أدى إلى التطرف والإرهاب". لذلك نراه يدافع عن إعطاء المرأة في السعودية حقوقها التي لا تتعارض مع وسطية الإسلام وسماحته، ولم يدافع عن ذلك في المنابر الإعلامية والسياسية العديدة بقدر ما رأيناه يحرص على توظيف المرأة السعودية في شركاته المختلفة، وإعطائها مناصب ذات مسؤولية، فهو مثلا وظف عنده أول امرأة سعودية تحصل على شهادة قيادة الطائرات، وكأنه يقول إذا لم يكن مسموحا للمرأة السعودية بقيادة السيارات على الأرض، فأنا أعطيها الفرصة لتقود الطائرات في الجو.
وللوليد بن طلال شبكة قنوات "روتانا" الفنية والثقافية المنوعة. وأنشأ قناة تلفزيون "الرسالة" الدينية التي تعمل على الترويج للفكر الديني الوسطي المستنير.
وأعرف منذ زمن بعيد أن الأمير الوليد حاول أن يخوض في العمل السياسي العربي في لبنان بالذات، لكون والدته لبنانية، ولكن يبدو أنه وجد أن دهاليز السياسة لا تصلح له، خصوصا بعدما نصح بذلك من والده وبعض أعمامه. وأعرف منذ زمن أن الوليد يعشق الإعلام وأضواءه، لذلك عمل على المشاركة في بعض المشاريع الصحفية والتلفزيونية اللبنانية، ولكن يبدو لأنه لم تكن إدارة هذه المشاريع تحت إشرافه المباشر، فإن مشاركته فيها لم تحقق له ما يريد، ففضل أن يكون على علاقة صداقة مع الإعلاميين بدون الدخول معهم في مشاريعهم.
أعتقد أنه في ظل التنافس بين قناتي "العربية" و"الجزيرة" في مساريهما الإعلاميين والسياسيين المختلفين، اللذين حيرا المشاهد العربي، فإن الفرصة متاحة لإعطاء المواطن العربي مسارا إعلاميا ثالثا بعيدا عن الإثارة السياسية؛ يضيء عقل المشاهد العربي ولا يلعب به، ينير له دربه ولا يستثيره سياسيا أو دينيا.
وأعتقد أن الوليد بن طلال في ظل إيمانه بمشروع تنويري عربي، سيكون مشروعه لإطلاق قناة "العرب" الإخبارية هو المسار الإعلامي الثالث المستنير والمنير لعقل الإنسان.
سليمان نمر
ميدل ايست أونلاين