الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > المسرح يعالج الاضطرابات العقلية في موريتانيا
المسرح يعالج الاضطرابات العقلية في موريتانيا
الاثنين 9 كانون الثاني (يناير) 2012
أن تقر عائلة بإصابة أحد أفرادها بمرض عقلي أو نفسي، وأن تسعى لعلاجه بالطرق الصحيحة حيث يعزى الاضطراب النفسي والعقلي في معظم الأحيان إلى الجان.
ولا يوجد في موريتانيا سوى مركز واحد لعلاج المصابين بأمراض عقلية أو نفسية.
لكن حملة أطلقتها منظمة غير حكومية تدعى الصحة في الجنوب تسعى لتوعية الموريتانيين بخصوص الصحة النفسية والعقلية من خلال المسرح والغناء.
ويقول الخبراء إن السببين الرئيسيين للاضطرابات العقلية في موريتانيا هما الصدمة التي تصيب الذين تتدهور أحوالهم المعيشية والزحف العمراني خلال الأعوام الأربعين الماضية على المناطق الريفية والصحراوية.
وتخجل عائلات المصابين باضطراب نفسي أو عقلي في معظم الأحيان من المريض وتفضل اللجوء إلى أنواع تقليدية من العلاج لا تحقق الشفاء.
وقال عبد العزيز سالي الموظف بمركز الأمراض العصبية والنفسية في نواكشوط "عند اكتشاف أول أعراض المرض العقلي تحاول العائلة في بادئ الأمر التزام الصمت وإخفاء المريض في المنزل أطول وقت ممكن. ثم يصطحبونه إلى المعالج الديني في الحي ثم إلى الساحر وأخيرا يرحل بعضهم من القرية. يجربون كل ما في استطاعتهم وبعد أن ينفد مالهم ويبيعوا كل ما يملكون عندئذ فقط يفكرون في اللجوء إلى العلاج النفسي ولا يحدث ذلك في العموم إلا بعد عدة أعوام".
وعرضت في إطار الجملة في الآونة الأخيرة بمركز الأمراض العصبية والعقلية في نواكشوط مسرحية عن أسرة يصاب أحد أفرادها بمرض عقلي. وتلجأ الأسرة إلى إمام المسجد المحلي الذي ينصح باستشارة طبيب. وتنتهي المسرحية برسالة مفادها أن "الاضطرابات العقلية لها علاج" يمكن الجمع فيه بين الروحاني والتقليدي والطب الحديث.
وقال عبد الرحمن صو منسق مشروع الصحة النفسية "عندما نقدم مسرحية يمثل فيها أشخاص من سكان المكان يشعر الناس أنهم يحظون بتمثيل جيد وذلك أفضل من عرض فيلم أو طريقة أخرى للإيضاح."
وقالت امرأة تدعى أتيا ديالو شاهدت المسرحية بمركز الأمراض العصبية والعقلية "كثير من الناس لا يعلمون شيئا عن تلك المشاكل وهذه المسرحية توضح لهم. كثير من الناس لهم أقارب مصابون بمرض عقلي ويرفضونهم ويتركونهم في الشوارع حتى يختفوا من حياتهم. إذا كان لك قريب مريض يجب ألا تتخلى عنه".
وقال رجل يدعى أبو دياو بعد أن شاهد المسرحية "هذه الطريقة تجعل الأمور أكثر وضوحا للناس. كل من حضروا العرض سيفهمون المشكلة. أي وسائل أخرى للتوعية.. ربما لا يتاح لبعض الناس الوصول إليها.. لكن مسرحية من هذا القبيل يشاهدها الجميع صغارا وكبارا رجالا ونساء".
ورغم افتقار نظام الرعاية الصحية في موريتانيا بصفة عامة إلى الأطباء الأكفاء والتجهيزات المناسبة يعالج مركز الأمراض العصبية والعقلية في نواكشوط أكثر من 2000 مريض سنويا.
ميدل ايست أونلاين