الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > الهجرة إلى جزر الكناري: العثور على جثث تسعة مهاجرين على شواطئ موريتانيا

الهجرة إلى جزر الكناري: العثور على جثث تسعة مهاجرين على شواطئ موريتانيا

الخميس 1 أيار (مايو) 2025


قالت السلطات الموريتانية، الثلاثاء، إنها عثرت على تسع جثث هامدة قبالة سواحل مدينة نواذيبو، وهي بلدية في شمال البلاد معروفة بكونها نقطة انطلاق لقوارب المهاجرين المتجهة إلى جزر الكناري الإسبانية. ومن المحتمل أن يكون الضحايا من السنغال ومالي.

أعلنت بلدية نواذيبو الموريتانية، أمس الثلاثاء 4 شباط/فبراير، العثور على تسع جثث لمهاجرين قبالة سواحل المدينة الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر من العاصمة نواكشوط.

"وقد قامت المصالح البلدية المختصة بدفن هذه الجثث بعد انتشالها من البحر"، وفقاً لبيان صحفي أصدرته البلدية ونشرته على صفحتها على فيسبوك.

ولم يتم تحديد جنسية الضحايا، لكن البلدية أوضحت أن الدفن جرى بحضور ممثلين عن الجاليتين السنغالية والمالية المقيمة في نواذيبو، ما يوحي بأن القتلى يتحدرون من هذين البلدين.

ولم تقدم السلطات معلومات إضافية عن تاريخ غرق السفينة، أو عدد الركاب الذين كانوا على متنها، أو الناجين المحتملين، أو البلد الذي انطلق منه القارب.

إعادة تفعيل الطريق الموريتاني

تشتهر مدينة نواذيبو بكونها نقطة انطلاق لقوارب المهاجرين المتجهة إلى جزر الكناري. لكن وفي السنوات الأخيرة، فضل المهاجرون الراغبون في الوصول إلى جزر الكناري، الانطلاق من سواحل السنغال والمغرب.

وفي العام الماضي، أصبحت موريتانيا مرة أخرى دولة عبور للمهاجرين باتجاه جزر الكناري، مع سيطرة القوات المغربية والسنغالية بشكل متزايد على الساحل الأطلسي. وبحسب هيلينا مالينو من منظمة "كاميناندو فرونتيراس" غير الحكومية، التي اتصل بها فريق مهاجرنيوز، فقد أصبحت البلاد أيضا نقطة المغادرة الرئيسية للقوارب الواصلة إلى الأرخبيل الإسباني في عام 2024.

كما لعب تدهور الوضع الأمني ​​في منطقة الساحل دوراً في زيادة أعداد المهاجرين في موريتانيا، وبالتالي التدفق نحو إسبانيا.

وأمام الفظائع التي ارتكبها الجيش والتهديد الإرهابي، لجأ عشرات الآلاف من الماليين، بالإضافة إلى النيجيريين والبوركينيين، إلى موريتانيا في الأشهر الأخيرة. وفي الفترة ما بين كانون الثاني/يناير 2023 ونيسان/أبريل 2024، وصل أكثر من 95 ألف لاجئ مالي جديد إلى البلاد، بالإضافة إلى 105 آلاف لاجئ مسجلين سابقاً، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبحسب أرقام الوكالة الأممية، يتواجد في موريتانيا حاليا 275 ألف لاجئ وطالب لجوء.

وفي نهاية تشرين الأول/أكتوبر، قدر وزير الدفاع الموريتاني حنينا ولد سيدي أن "تدفق اللاجئين إلى الأراضي الموريتانية وصل إلى معدلات حرجة".

المهاجرون الماليون هم الأكثر توافداً إلى جزر الكناري

ويحاول العديد من المهاجرين بعد ذلك الوصول إلى جزر الكناري. ومن بين أكثر من 22 ألف شخص وصلوا إلى الأرخبيل الإسباني خلال النصف الأول من عام 2024، غادر 13 ألف شخص من الساحل الموريتاني، مقارنة بنحو 200 شخص في 2023. وهذه زيادة قدرها 6000%.

في عام 2024، أصبح الماليون هم الجنسية الأكبر بين المهاجرين الواصلين بشكل غير نظامي إلى إسبانيا. ولكنهم ليسوا الوحيدين. ويحاول السنغاليون أيضا، الذين يفرون من الأزمة الاقتصادية ومعدلات البطالة المرتفعة للغاية في بلادهم، عبور المحيط الأطلسي من الساحل الموريتاني.

وعلاوة على ذلك، أدى تعزيز الضوابط في ليبيا إلى ظهور طريق جديد للهجرة. وقال مسؤولون إسبان إنهم "قلقون" بشأن وصول مواطنين من باكستان، وأيضا من أفغانستان واليمن، إلى جزر الكناري. وفي حادث غرق سفينة في منتصف شهر كانون الثاني/يناير قبالة سواحل موريتانيا، حيث فقد نحو 50 شخصا حياتهم، كان العديد من الضحايا من باكستان.

ولضمان سيطرة أفضل على حدودها، تحصل موريتانيا على 10 ملايين يورو سنويا من إسبانيا لتدريب وتجهيز خفر السواحل. وفي المقابل، وافقت نواكشوط على استقبال المهاجرين الذين دخلوا جزر الكناري بطريقة غير شرعية بعد مغادرة البلاد، ومنع مغادرة الزوارق.

وفي مواجهة تدفق المهاجرين في السنوات الأخيرة، وقع الاتحاد الأوروبي اتفاقية مع نواكشوط في آذار/مارس 2024 بقيمة 210 ملايين يورو لتعزيز الرقابة على الحدود في موريتانيا.

وفي نهاية شهر آب/أغسطس، عاد بيدرو سانشيز إلى نواكشوط لتوقيع "مذكرات تفاهم" ثنائية بشأن "الهجرة الدائرية"، بحسب بيان للرئاسة الإسبانية. ويتضمن ذلك إنشاء إطار يسمح بالدخول المنتظم إلى الأراضي الإسبانية استناداً إلى احتياجات العمالة. ومن المفترض أن تخلق هذه الهجرة المنظمة فرصا خاصا للشباب والنساء. وفي المقابل، تعهدت الرئاسة الموريتانية بتشديد تشريعاتها ضد الهجرة غير الشرعية.

وكان لهذه الاتفاقيات تأثير ضئيل للغاية على تدفق المهاجرين إلى جزر الكناري. وفي العام الماضي، وصل نحو 47 ألف شخص إلى الأرخبيل الإسباني، وهو رقم قياسي. ولم يكن عدد الوفيات مرتفعا إلى هذا الحد من قبل على هذا الطريق.

وتوفي ما يقرب من 10 آلاف مهاجر في المحيط الأطلسي في عام 2024، وفقا لأحدث تقرير صادر عن "كاميناندو فرونتيراس". وأضافت هيلينا مالينو لموقع مهاجر نيوز أن "أغلب الضحايا نقلوا عبر البحر من موريتانيا".

المصدر : مهاجر نيوز نشر