الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > موريتانيا ومالي: الاتفاق على آليات لترسيم الحدود المشتركة

موريتانيا ومالي: الاتفاق على آليات لترسيم الحدود المشتركة

الجمعة 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014


اتفقت موريتانيا ومالي على مجموعة آليات وصيغ لترسيم الحدود المشتركة بينهما وذلك بعد عشرات الإجتماعات التي عقدت خلال العقود الخمسة الماضية دون التمكن من حسم هذا الموضوع.

أعلن عن هذا أمس في نواكشوط في ختام الاجتماع الدوري بين وزيري داخلية البلدين.

وإضافة لترسيم الحدود، اتفق الجانبان الموريتاني والمالي على آليات أخرى تتعلق بتنقل الأشخاص وممتلكاتهم بين البلدين الجارين.

وأوصى البيان الختامي «على توثيق التعاون الإداري والأمني وتفعيل اللقاءات الدورية بين السلطات المختصة في البلدين، مع إدخال تقنيات الاتصال الجديد في مجال تبادل المعلومات بينهما».

واتفق الطرفان على «إرساء تعاون نموذجي في مجال انتجاع المراعي بما يمكن المواشي الموريتانية من الدخول لعمق التراب المالي عند الحاجة للأعشاب ونقاط الماء».

وأكد وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد أحمد سالم «أن الإجتماع الدوري مكن من دراسة وتعميق المسائل المتعلقة بالتعاون الأمني والإداري وترسيم الحدود».

وقال «توصلنا لنتائج كفيلة بضمان التقدم في هذه المجالات وإزاحة العراقيل التى تعيق مسار ترسيم الحدود منذ بعض الوقت.»

وأشار الوزير الموريتاني «إلى ضرورة استغلال هذا العمل الجبار للتقدم خطوات أخرى في سبيل إنهاء عملية ترسيم الحدود التى طال أمدها طبقا للآجال المحددة وتطبيق الحلول المقترحة وتنفيذ الجدولة الزمنية المتفق عليها».

وفي كلمة أخرى أوضح وزير الداخلية والأمن المالي الجنرال سادا ساماكي «أن اشغال هذا اللقاء مكنت الجانبين من الوقوف على عمق العلاقات القائمة بينهما والتفكير المشترك في أداء أفضل للإدارة خدمة للبلدين وللشعبين».

وترتبط موريتانيا ومالي بحدود برية طويلة تبلغ 2237 كيلومترا معظمها يقع في صحراء قاحلة مترامية الأطراف، وعرة المسالك والطرق.

ووجدت حكومتا الدولتين صعوبات جمة في ترسيم الحدود نظرا لطبيعتها الصحراوية من جهة، وللتداخل السكاني من جهة أخرى، قبل أن يوقع الطرفان نهاية العام الماضي بعد جولات مفاوضات كثيرة على إعلان لمبادىء ترسيم الحدود ظل دون تطبيق.

وتتلون العلاقات بين السكان على طول الحدود بحسب المناطق والولايات، حيث يوجد تداخل سكاني قوي بين مواطني محافظة كيدماغا الموريتانية ذات الأغلبية الزنجية مع سكان المناطق المحاذية لها من مالي عبر المصاهرات والعلاقات العائلية الخاصة.

وتتميز هذه العلاقات بطابعها التجاري عبر الأسواق المتنقلة، والتبادل التجاري على مستوى الولايات الشرقية من موريتانيا، كما توجد بعض الأسر الموريتانية التي لها نفوذ روحي قوي وأتباع كثر في مناطق الشريط الحدودي مع مالي.

ورغم الروابط الثقافية والروحية والتجارية والقبلية فإن تلك العلاقات لم تسلم من التوترات التي تحولت مرارا إلى صراعات مسلحة، وكادت تشعل أحيانا حروبا طاحنة بين البلدين.

وظلت الخلافات الحدودية ومشاكل الرعي تلقي بظلالها السلبية على العلاقات الموريتانية المالية خاصة في تسعينيات القرن العشرين, وبداية الألفية الثالثة مما دفع حكومتي البلدين إلى تشكيل لجنة أمنية وإدارية تجتمع سنويا.

وتتألف اللجنة من المسؤولين العسكريين والإداريين في الولايات الأربع الحدودية الأكثر تداخلا سكانيا ورعويا، وتتولى حل المشاكل الطارئة والنزاعات.

«القدس العربي»