الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > فال لـ"المجتمع": مشروعات الخير الكويتية أهم رافد إنساني في موريتانيا
فال لـ"المجتمع": مشروعات الخير الكويتية أهم رافد إنساني في موريتانيا
الأربعاء 2 تموز (يوليو) 2014
يحتاج العاملون في المؤسسات الخيرية الموريتانية إلى اكتساب المهارات والخبرات في مجال عملهم
نستهدف مجموعة من القرى والتجمعات السكنية في الولايات التي ترتفع نسبة الفقر بين سكانها (أترارزة، البراكنة، كوركول، لعصابة، الحوض الغربي.. إلخ).
قرابة 1.000.000 (مليون) من سكان المناطق الريفية الموريتانية معرضون لشبح المجاعة.
بعثة الشراكة رفيعة المستوى إلى موريتانيا
تقدر إحصاءات شبه رسمية معدل الإصابة بالملاريا بحوالي 200000 (مائتي ألف) إصابة سنوياً،
عدد وفيات الأطفال والأمهات في موريتانيا يوازي وفيات المناطق التي تعاني من ويلات الحروب
وريتانيا الدولة الإسلامية ذات المشكلات الاجتماعية البالغة الصعوبة بين جفاف وفقر وأمية واستهداف داخلي وخارجي يعاني المسلم
ون فيها الكثير والكثير من الأزمات خاصة في ظل عدم استقرار في دول الجوار وتصاعد موجات الهجرة والنزوح منها وإليها المجتمع التقت أحمد الأمين فال، أحد مسئولي العمل الإنساني الخيري بموريتانيا وهو إعلامي وباحث في مرحلة
الماجستير في ذات المجال كما يشغل موقع مدير للمشاريع في جمعية اليد العليا "مكتب الرحمة العالمية بموريتانيا" منذ أواسط العام 2009م وإليكم تفاصيل الحوار
صف لنا الوضع الإنساني في موريتانيا ؟
تعيش نسبة كبيرة من الشعب الموريتاني ظروفاً إنسانية صعبة، خاصة حين يتعلق الأمر بسكان الأرياف والقرى الذين يمثلون نسبة 44% من مجموع سكان البلد، وتتداخل عوامل وأسباب كثيرة لترسم معالم معاناة هؤلاء، منها: الفقر والجفاف ونقص الخدمات الاجتماعية.
وترسم الأرقام لوحة مخيفة للوضع الإنساني في موريتانيا، حيث تعيش نسبة 42% من السكان تحت خط الفقر، أما نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع فتمثل 25,9%، وتزيد نسبة الفقر على 55% بين سكان 7 ولايات من أصل 13 ولاية.
ويشكل الولوج إلى الماء الصالح للشرب مشكلة إنسانية كبرى في موريتانيا؛ حيث يعاني سكان القرى والأرياف وحتى المدن الموريتانية من صعوبات حقيقية في الحصول على الماء، وذلك بسبب عوامل عديدة، منها: النقص الحاد في نقاط المياه وتباعدها وصعوبة جلب الماء منها؛ ما سبب معاناة حقيقية للسكان خاصة الأطفال والنساء، فالمنشآت المائية لا تغطي إلا نسبة 51% من حاجة السكان، أما نسبة العجز في المياه الصالحة للشرب فتصل 50%.
ويتميز الوضع الصحي في موريتانيا بالهشاشة وضعف مستوى التغطية، وكذا النقص الحاد في البنى التحتية الصحية (المستشفيات، المراكز الصحية، النقاط الصحية...)؛ ما نتج عنه تدهور كبير في الخدمات الصحية، خصوصاً في القرى والأرياف التي يجد سكانها أنفسهم عاجزين في أغلب الأحيان عن التنقل إلى المراكز الصحية في المدن الكبرى، وقد نتج عن هذا الواقع نقص كبير في الخدمات الصحية الموجه للفئات الفقيرة والمحتاجة، ويمكن تقديم صورة للوضع الصحي في موريتانيا من خلال المعطيات التالية:
– أوضح تقرير "اليونسيف" للعام 2012م عن وضعية الأطفال حول العالم أن موريتانيا سجلت المرتبة 21 عالمياً، والمرتبة الأولى عربياً بمعدل وفيات سنوي بلغ 12987 من أصل 117000 يولدون سنوياً.
– عدد وفيات الأطفال والأمهات في موريتانيا يوازي وفيات المناطق التي تعاني من ويلات الحروب (تصريح الخبير الصحي د. يوسف ولد الإمام).
– معدل وفيات الأمهات 626 من كل 100000ولادة.
– تقدر إحصاءات شبه رسمية معدل الإصابة بالملاريا بحوالي 200000 (مائتي ألف) إصابة سنوياً، كما أنها تأتي في المرتبة الثالثة لأسباب زيارة المستشفيات، وتحتل موقعاً متقدماً في أسباب الوفيات، خاصة في أوساط الأطفال.
ويشهد الوضع الغذائي لنسبة كبيرة من السكان حالة تدهور غير مسبوقة، حيث كشف تحقيق لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن نسبة 20% من الأسر الموريتانية تعاني من شح الغذاء، وأن أكثر من 600 ألف موريتاني يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
كما أكدت بعثة الشراكة رفيعة المستوى إلى موريتانيا (تضم منظمات دولية منها الأمم المتحدة، منظمة
التعاون الإسلامي، جامعة الدول العربية، الاتحاد الأوروبي، مؤسسات إنسانية خليجية) في بيان لها نشر في فبراير 2014م، أن قرابة 1.000.000 (مليون) من سكان المناطق الريفية الموريتانية معرضون لشبح المجاعة.
ما هي طبيعة المشكلات الاجتماعية التي تواجه المسلمين في موريتانيا ؟
كما تعلمون، الشعب الموريتاني هو شعب مسلم 100%، وبالتالي المشكلات الاجتماعية هي تحديات تواجه جميع فئات الشعب.
وإذا كان لنا أن نعدد بعض تلك المشكلات، فتجدر الإشارة إلى بعض الظواهر التي لها تأثيرها البالغ على البنية السوسيولوجية للمجتمع الموريتاني.
ومن تلك الظواهر: ظاهرة الطلاق، فإذا كانت موريتانيا هي الأولى عربياً في نسبة وفيات الأطفال، فإنها الأولى عربياً كذلك في نسبة الطلاق، حيث وصلت هذه النسبة إلى 49% من حالات الزواج، حسب بعض الإحصاءات الحديثة، وتنتج عن هذه الظاهرة مشكلات اجتماعية كثيرة، ليس أقلها شأناً الزيادة المطردة في أعداد النساء الموريتانيات اللواتي يعلن أُسراً، وكذا المشكلات الكثيرة التي يعانيها الأطفال جراء غياب الرعاية.
كما تشكل البطالة إحدى الظواهر السوسيو - اقتصادية ذات الأثر البالغ في المجتمع الموريتاني، حيث تقدر بعض الإحصاءات نسبة البطالة في موريتانيا ما بين 31 - 35%، وهي نسبة مرتفعة جداً لها تأثيرها البالغ على الوضع الاجتماعي في البلد.
وماذا عن أجواء رمضان في موريتانيا ؟
يستقبل الموريتانيون شهر رمضان بمظاهر الفرح والسرور، فالشعب الموريتاني شعب مسلم، يغلب عليه الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وفي رمضان يقبل الناس على المساجد مخبتين خاشعين تحدوهم رغبة التعرض للنفحات الربانية في هذا الشهر المبارك، فتمتلئ المساجد بالمصلين، وتنتعش الأنشطة العلمية والدعوية بالدروس والمحاضرات والندوات.
كما يحرص الصائمون على حضور صلاة التراويح التي تقام في رحاب جميع المساجد الموريتانية، حيث تصدح حناجر القراء مدوية بأصوات شجية ترتل القرآن الكريم كل ليلة طيلة شهر الصيام.
حدثنا عن خريطة العمل الخيري والإنساني في رمضان ؟
يمثل الموسم الرمضاني موسماً خاصاً من مواسم العمل الخيري، بالنسبة لنا نطلق كل سنة برنامجاً لإفطار الصائم، يستهدف توفير الإفطار لأكبر عدد من الصائمين، وذلك على شكل حقائب وسلال غذائية يتم توزيعها في المدن والقرى والأرياف، وتمنح الأولوية في هذا البرنامج للمناطق الأكثر احتياجاً، حيث نستهدف مجموعة من القرى والتجمعات السكنية في الولايات التي ترتفع نسبة الفقر بين سكانها (أترارزة، البراكنة، كوركول، لعصابة، الحوض الغربي.. إلخ).
ولا يفوتني هنا أن أسجل جزيل الشكر وعظيم الامتنان للرحمة العالمية، على جهودها الطيبة في إنجاح هذا البرنامج، حيث تسهم كل سنة بنسبة كبيرة من تكاليف تنفيذه، فجزى الله خيراً الإخوة القائمين عليها وضاعف لهم أجر أعمالهم الصالحة.
تأثير العمل الخيري في موقف الشعب الموريتاني تجاه الشعب الكويتي:
لا أظنني أجانب الصواب إذا قلت لكم: إن أهم التدخلات الخيرية والإنسانية التي يتلقاها الشعب الموريتاني، هي تلك التي تنفذها المؤسسات الخيرية الكويتية التي ظلت سباقة إلى دعم ومؤازرة الشعب الموريتاني في جميع المجالات، من خلال بناء المساجد والمدارس والمستشفيات وحفر الآبار وتسيير القوافل الصحية والإغاثية وكفالة الأيتام والمرضى والأسر الفقيرة.
ولا يخفى الأثر الإيجابي لهذا العمل لدى المستفيدين من مختلف فئات الشعب الموريتاني الذي يكن الكثير من الحب والامتنان والعرفان بالجميل للشعب الكويتي؛ محسنين ومؤسسات خيرية، ويمكن أن نلمس ذلك الأثر واضحاً خلال تنفيذ المشاريع وتدشينها وإعداد تقاريرها، حيث يعبر الناس عن شكرهم وتقديرهم وعرفانهم بالجميل للشعب الكويتي.
والطريف في هذا السياق، أنك تجد سكان قرية نائية في الريف الموريتاني، يعرفون كل شيء عن دولة الكويت، ويحفظون أسماء المؤسسات الخيرية الكويتية، وأسماء بعض المتبرعين الكويتيين والعائلات الكويتية، ولهم انطباعاتهم ومشاعرهم الجميلة تجاه الشعب الكويتي.
كلمة أخيرة
أشكركم على إتاحة فرصة تقديم صورة الواقع الإنساني في موريتانيا، حيث تبدو الحاجة ماسة وعاجلة لتدخل جميع الخيرين، خاصة من دولة الكويت التي ظل شعبها سباقاً لتقديم يد العون والمساعدة للفئات الفقيرة والمحتاجة من الشعب الموريتاني، وظلت مؤسساتها الخيرية على مستوى التحدي.
وختاماً، يجدر التنبيه إلى جانب آخر، لا يقل أهمية عن جانب التدخل الإنساني، ألا وهو الجانب المتعلق بالتدريب والتكوين، حيث يحتاج العاملون في المؤسسات الخيرية الموريتانية إلى اكتساب المهارات والخبرات في مجال عملهم، وفي هذا السياق تظهر أهمية التفكير الجاد في آليات وطرق نقل الخبرة والتجربة التراكمية للمؤسسات الخيرية في الكويت إلى أخواتها في موريتانيا.
المصدر : مجلة "المجتمع" (الكويت)