الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > لاجئو مالي في موريتانيا . . مشكلة مزدوجة

لاجئو مالي في موريتانيا . . مشكلة مزدوجة

السبت 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2013


من أهم المشكلات التي تواجه عمّال الإغاثة في مخيم اللاجئين الماليّين في جنوب شرق موريتانيا، وجود أناسٍ ليسوا لاجئين، التحقوا بالمخيم للحصول على مساعدة، وعدم ملاءمة الحصص الغذائية، والتفاوت الاجتماعي بين نزلاء المخيم . . . كما يذكر الصحافي المتخصص، ميشا حسين .

في موقع “أُول أفريكا”، (9/10/2013) كتب ميشا حسين، (وهو صحافي يعمل لدى “مؤسسة طومسون رويترز”، ويغطي وقائع تقديم المساعدات، والتنمية، وحقوق الإنسان):

جاء نحو 75 ألف لاجئ من شماليِّ مالي، ينشدون الأمن والسلامة والدعم، إلى “مخيم امبرة”، بالقرب من بلدة باسيكونو الصغيرة، في جنوب شرق موريتانيا، عندما فرّوا من منازلهم في مارس/ آذار ،2012 بعد أن سيطر الطوارق والانفصاليون الإسلاميون على تلك المنطقة من وطنهم .

ويقول الكاتب، إن ممثل المفوضية العليا للاجئين في موريتانيا، غادر البلاد، على نحو مفاجئ في وقت سابق من هذا العام .، وأن ممثلة مؤقتة، هي آن مايمان، شغلت المنصب في يوليو/ تموز .

ويقول الكاتب، إن العدد الضخم من الموريتانيين الذين يدّعون أنهم لاجئون في “مخيم امْبرَة”، أثار انتباه المانحين، المترددين أصلاً في إنفاق المزيد من الأموال، في وقت تسود فيه الأزمات الاقتصادية، وتوجد أولويات إنسانية أخرى في العالم، مثل سوريا .

وخُمس اللاجئين المسجلين في “مخيم امبرة”، سكان محليون في واقع الأمر، وفق التقديرات الحديثة، لبعثة تقديرات مشتركة تشرف عليها المفوضية العليا للاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي . وبناءً على ذلك، قررت منظمة “إيكو” (مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضيّة الأوروبيّة)، وهي الذراع الإنسانية للاتحاد الأوروبي، حجب التمويل عن المفوضية العليا للاجئين، إلى أن يتم تحديد اللاجئين الأصليين .

ولكن المانحين جزء من المشكلة، كما تقول مايمان . “فمِن أكبر الأخطاء التي ترتكبها الوكالات الإنسانية عندما تتعامل مع اللاجئين، مساعدة اللاجئين، وإهمال السكان المحليين، فالمانحون يركزون عادة على اللاجئين، ولكننا في حاجة إلى نهج أكثر كياسة، يقوم على تقديم المساعدة على أساس المناطق” .

فقد وجدت بعثة التقديرات المشتركة، أن 80% من العائلات اللاجئة في المخيم، كانت تتناول ثلاث وجبات متوازنة في اليوم، بالمقارنة مع 14% فقط من الناس المحليين الذين يعيشون في الجوار .

تقول مايمان، “إنه لا يجوز وجود جزر صغيرة من المساعدات في وسط دول نامية، لا يتوافر فيها سوى القليل من الخدمات، وبطبيعة الحال، فإن تقديم المساعدة الغذائية، وتوزيع أدوات منزلية وما إلى ذلك، سوف يجتذب السكان المحليين، ولا بُدّ أن يؤدي إلى توترات” .

وقد واجهت محاولة استخدام نظام تسجيل بيومتري جديد لاستبعاد السكان المحليين الانتهازيين، الذين غالباً ما يقومون بإعادة بيع المعونة الغذائية في الأسواق المجاورة، واجهت صعوبات وعراقيل من قبل الحكومة، وعنفاً في المخيم . وعلى الرغم من مطالبات المجتمع الدولي المتكررة، لم تُدقق نواكشوط، حتى الآن قائمة اللاجئين المسجلين، بمطابقتها مع قوائم الموريتانيين المسجلين في قاعدة البيانات الوطنية، حيث إن تلك، هي الطريقة المؤكدة لتحديد هوية اللاجئين الحقيقيين، كما تقول مايمان .

وقد حاولت زمرة من سكان “مخيم امبرة”، تحتج على النظام البيومتري، أن تدمر مركز التسجيل في الشهر الماضي . “وقد دمرت الأغطية البلاستيكية، والمقاعد والمعدات البلاستيكية، ولكنها، لحسن الحظ، لم تتمكن من دخول قلب المركز، حيث توجد الحواسيب .

ثم قام الحشد الغاضب، الذي بلغ عدد أفراده نحو 100 “لاجئ”، بنهب ثلاثةٍ من مراكز توزيع الغذاء . “وقد فقدنا نحو 16 طناً من الغذاء، أي ما يكفي لإطعام نحو 7 آلاف شخص مدة شهر . كما سُرقت كمية من الصابون تكفي 8 آلاف شخص”، كما تقول مايمان .

وتقول مايمان، إن انعدام فهم العلاقات بين الجماعات العرقية في المنطقة، يشكل مشكلة أخرى في “مخيم امبرة”، الذي يضم طوارق وعرباً، إضافة إلى أفراد من “البيلا”، وهي جماعة محلية من شمال مالي .

وحسبما تقول بعثة التقديرات المشتركة، فإن التسلسل الهرمي الطبقي التقليدي، الذي يجمع بين “الأشراف” (وهم الطوارق والعرب في العادة)، و”العبيد السابقين” (وهم البيلا في العادة) يجعل من الصعب ضمان تقاسم المساعدات بصورة عادلة . فمناطق البيلا في المخيم، تحصل على غذاء أقل من المناطق التي يعيش فيه العرب والطوارق .

ويقول الكاتب إن العبودية موجودة في شمال مالي، حيث يجري إرغام أفراد جماعة البيلا على العمل من دون أجر أو تعليم، ويورَثون من جيل إلى جيل، وفق ما تقول منظمة تيميت، التي تعمل على إنهاء العبودية في مالي .

وتقول مايمان، إن السلوك إزاء البيلا، ليس مقصوراً على المخيم، بل يوجد في المنطقة منذ قرون، ومن بين الفئات الأشد تعرضاً للخطر، أطفال البيلا، الذين يعملون خدَماً (للعرب والطوارق) .

وقالت مايمان، إن علينا أن نعمل ضمن إطار النسيج الاجتماعي لتحقيق نهج يراعي حقوق الإنسان، للاعتناء بالفئات الأشد ضعفاً وتعرضاً للخطر . . وقد بدأنا بتغذية شاملة لجميع الأطفال دون سن 25 شهراً، وسوف نفعل الشيء ذاته لجميع الأطفال حتى سن خمس سنوات .

وعن مشكلة الغذاء في المخيم، يقول الكاتب، إنّ الحصص الغذائية القياسية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، لا تناسب الأذواق المحلية . ولا تأخذ في الاعتبار، الأدوات والموارد المتاحة، وقد أسهم ذلك في ارتفاع معدلات سوء التغذية في المخيم، لأن كثيراً من سكانه بدوٌ اعتادوا أن يقتاتوا على اللحم والحليب .

تقول مايمان، إننا نوزع العدس، والأرز، والدُّخن (الذرة البيضاء)، وتلك أغذية تحتاج إلى وقت وأدوات لطبخها . وكثير من اللاجئين لا يملكون أدوات المطبخ الملائمة، أو المواقد . وليس لديهم وقود . وليس هذا الغذاء مما اعتادوا على تناوله، وهم لا يعرفون كيف يُعدّون الطعام .

وقد وجدت بعثة التقديرات المشتركة، أن بعض الغذاء، انتهى به المقام في أسواق محلية، حيث تمت مبادلته مع الحليب واللحم، اللذين ليسا جزءاً من الحصص الغذائية .

ويضيف الكاتب، أن ثلث مجموع العائلات لا يملك الماء اللازم لطبخ الطعام . وقد ازدادت تكلفة الفحم النباتي عشرة أضعاف تقريباً خلال سنتين، مما جعل إعداد الحبوب والأغذية المخلوطة التي يتم توزيعها، أمراً عسيراً، لأن ذلك يتطلب أوقاتاً طويلة في الطبخ، كما جاء في تقرير البعثة . ومع ذلك، وعلى الرغم من مشكلات الحصص الغذائية، فإن معدلات سوء التغذية قد انخفضت، نتيجة لتطوير توزيع الغذاء، وتحسين الماء، وظروف الصحة العامة، والمرافق الصحية .

المصدر : "الخليج" (الامارات)