الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > المتطرفون يستغلون اضطرابات الساحل

المتطرفون يستغلون اضطرابات الساحل

الجمعة 16 آب (أغسطس) 2013


أمام الوضع الأمني المتدهور في ليبيا والمقاتلين الماليين في الخارج وصعود التيار السلفي، والخلافات السياسية في تونس وتهديد "إرهابيي الذئب الوحيد" المتواصل، تواجه المنطقة المغاربية تحديات خطيرة.

مغاربية التقت مدير جريدة تحاليل إسلمو ولد المصطفى، الخبير في قضايا الحركات الجهادية والإرهاب للوقوف عن كثب عن أكبر مصدر للقلق.

مغاربية: ما هو الوضع الأمني الراهن في الساحل والمغرب الكبير؟

إسلمو ولد المصطفى: التدخل الفرنسي في مالي قلّص من التهديد في المنطقة لكن ليس بشكل كبير في النيجر. ومن المحتمل أن يظهر من جديد في مالي.

الوضع في المغرب الكبير مُقلق، خاصة في جبل الشعانبي في تونس والجنوب الليبي، التي تحصنت فيها الجماعات الجهادية بدعم من السلفيين من كلا البلدين المضطربين والذين يمران بمرحلة انتقالية.

مغاربية: هل تحول مركز جاذبية الإرهاب، مثلما يقول البعض، من شمال مالي إلى ليبيا وتونس؟

إسلمو ولد المصطفى: تدخل الجيش المالي دمّر القدرات العملية للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في شمال مالي، التي لم تبق فيه سوى فلول بعض الجماعات من قبيل حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا.

الجماعات المتصلة بالقاعدة فرّت من الغارات الجوية وتحصنت بجنوب تونس وليبيا. وتقول مصادر إنها موجودة كذلك في النيجر والتشاد وحتى دارفور.

مغاربية: ما الذي تريده حركات الطوارق بالضبط؟ وماذا عن مهربي المخدرات وباقي المجرمين الذين تعج بهم منطقة أزواد؟

ولد مصطفى: التواطؤ بين حركات الطوارق والإرهابيين المتورطين في المخدرات غير مؤكدة. مشكل الطوارق يعود جزئيا إلى التعايش المجتمعاتي بين أقلية عربية-أمازيغية وأغلبية إفريقية، في صلب دولة مالي، التي يتهمونها بالعنصرية والتي تتهمهم بالاتجار في المخدرات.

مغاربية: من وجهة نظرك، ما الذي يمكن أن تقدمه موريتانيا لبعثة الأمم المتحدة في مالي؟

إسلمو ولد المصطفى: موريتانيا قد تكون مفيدة لقوة مينوسما إذا وضعت نصب عينها الأمن الوطني في تدخلاتها العسكرية. لكن لا ينبغي أن تترك حدودها غير محروسة أو تُبعد قواتها عن قواعد الدعم ومواقع التراجع.

مغاربية: القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لم تستهدف موريتانيا لبعض الوقت. وهذا ما دفع البعض إلى القول بأن الطوارق لهم يد في ما يسمى بـ "الهدنة". ما رأيك حول هذه المزاعم؟

إسلمو ولد المصطفى : هذا كلام فارغ. الطوارق كانوا في حرب مع القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي التي طردتهم من مدن شمال مالي. الطوارق تعاونوا مع القوات الفرنسية في مطاردة مقاتلي القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

أما بالنسبة لموضوع "الهدنة"، فإن موريتانيا بفضل إستراتيجيتها الديناميكية وخطواتها الاستبقاية، دحرت قاعدة المغرب الإسلامي من أراضيها. وهذه الصرامة آتت أكلها.

مغاربية: عادة ما يشدد مراقبو الوضع الأمني في الصحراء الجنوبية على الصلة بين الإرهابيين والمهربين. ما الذي يحدث بالفعل؟

إسلمو ولد المصطفى: الصلة بين الجريمة المنظمة والإرهاب هي صلة حقيقية. مهمة المجندين الذين يذهبون إلى المساجد ويتحدثون بطريقة تحريضية عن الوضع في أفغانستان والعراق وإسرائيل، هي أولا وقبل كل شيء وعلاوة على الجانب الإيديولوجي، جمع الأموال عبر التهريب غير القانوني.

مغاربية: ماذا عن الوضع الأمني في تونس وليبيا؟ من وراء تصاعد النشاط الإرهابي؟

إسلمو ولد المصطفى: الفوضى تحلّ في أعقاب كل الثورات. القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي تستغل الفترة الانتقالية في تونس وليبيا.

مغاربية: ما الذي تقوم به باقي الدول المغاربية لمساعدة هذين البلدين؟ وما هو حجم التعاون الأمني بين البلدان المغاربية؟

إسلمو ولد المصطفى: الخلافات السياسية كانت أصلا تشلّ المغرب الكبير. والثورات قامت بالباقي.

وجود ثلاثة حكومات إسلامية في المغرب وتونس وليبيا وحكومتين من أنواع مختلفة في الجزائر وموريتانيا لا ينبئ بخير بالنسبة للتعاون الأمني.

خلال الخمسة عشر سنة الماضية، صارعت الجزائر لتتخلص من المتشددين الإسلاميين. حان الوقت ليوحد الجيران المغاربيون صفوفهم في الحرب ضد الإرهاب.

مغاربية: بعد طردهم من شمال مالي، هل يتمتع الإرهابيون بنفس القدرة لإحداث أضرار؟

إسلمو ولد المصطفى: ليس في شمال مالي. لكننا شاهدنا أنها حافظت على قدرتها لإحداث أضرار في مناطق أخرى، بهجمات في أغاديز وأرليت [النيجر] في يونيو 2013.

وهناك أيضا تحديات أخرى لا يمكن وقفها كالأفراد المتشددين بمبادرة ذاتية وظاهرة الذئب الوحيد والمتفجرات التي لا يمكن رصدها.

المصدر : «مغاربية»