الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > بن كيران يحذر من عدم التنسيق الأمني بين الجيران
بن كيران يحذر من عدم التنسيق الأمني بين الجيران
الثلاثاء 26 شباط (فبراير) 2013
عبر رئيس الوزراء المغربي الإسلامي عبد الإله بن كيران عن أسفه لغياب النقص في التنسيق بين الجوار، على خلفية المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة، وخاصة بين الرباط والجزائر والناجم برأيه عن عدم حل النزاع في الصحراء الغربية بين البلدين.
وجاءت تصريحات بن كيران لدى اشادته في وسائل إعلام فرنسية بالتدخل العسكري الفرنسي في مالي والذي وصفه بالـ"شجاع".
وقال بن كيران في مقابلة مشتركة مع إذاعة فرنسا الدولية وقناة تي في 5 وصحيفة لوموند "علي أن أقر بأن فرنسا تصرفت بشجاعة" من خلال التدخل في مالي، وذلك ردا على سؤال عما إذا كان المغرب ما يزال داعما لفرنسا في هذا الملف.
وأضاف الوزير المغربي "صاحب الجلالة "العاهل المغربي محمد السادس" كلفني بتلاوة بيان أمام قادة الدول الاسلامية للإشادة، بين أمور أخرى، بالتحرك الحازم لفرنسا".
وورد أول تصريح رسمي مغربي داعم لباريس في عمليتها ضد الاسلاميين المسلحين في مالي في 25 كانون الثاني "يناير" على لسان وزير الداخلية المغربي محند العنصر الذي لا ينتمي الى حزب العدالة والتنمية الاسلامي. إلا ان قادة سلفيين مغاربة حملوا بشدة على العملية الفرنسية في مالي واصفين إياها بأنها "حرب صليبية".
من جانبه أكد بن كيران أن "موقفنا محسوم، ولا يزال على حاله".
لكنه اعتبر أيضا ان التدخل الفرنسي في مالي ناجم عن نقص التعاون بين بلدان المنطقة.
وقال "أتحدث عن الجزائر، المغرب وكل البلدان المحيطة "…" الأمر من مسؤوليتنا بالدرجة الأولى".
وأضاف "لو تمكنا من إيجاد حل بيننا وبين اشقائنا الجزائريين في ما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية، لتعاونا بشكل أفضل واستطاع كلانا حل هذه المشاكل".
والصحراء الغربية مستعمرة اسبانية سابقة خاضعة للإدارة المغربية، وتعرض الرباط لحل نزاعها مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، في حين يخير البوليساريو الانفصال.
وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها المغرب إلى تكثيف التعاون المغاربي في المنطقة بما في ذلك مع الجزائر، غير أن أزمة الصحراء الغربية وتداعياتها ظلت تلقي بظلالها على تعاون البلدين وفتح الحدود وغيرها من المسائل العالقة.
وكان إعلان الرباط الذي صدر في 25 يناير "كانون الثاني" الماضي عقب اللقاء الذي جمع دول المغرب وفرنسا وأسبانيا والبرتغال، قد حذر من خطر الإرهاب القادم من منطقة الساحل مع الدعوة إلى تكثيف الجهود لمحاربته. وجاء في الإعلان الصادر عن وزراء داخلية الدول الأربع أن "الإرهاب يشكل أكبر تهديد لدولنا لهذا فالمحاربة الفعالة للإرهاب تمر أولا عبر التنسيق والتبادل المشترك للمعلومات بين بلداننا".
لكن غياب الجزائر عن تلك القمة الرباعية طرح الكثير من علامات الاستفهام على الرغم من أنه يتزامن مع انفجار الوضع في مالي الملاصق لحدودها الجنوبية وأحداث عين اميناس الإرهابية فضلا عن القلاقل المتكررة في مخيم جبهة البوليساريو جنوب البلاد وما يمثله من تهديد أمني للمنطقة.
والجزائر مثل المغرب تعد طرفا في معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار الموقعة في لشبونة سنة 2005 وتضم تسعة اتفاقات تعاون وشراكة في العديد من المجالات بين لشبونة والجزائر من بينها المجال الأمني والعسكري.
وتدفع السلطات المغربية بالمزيد من الجهود الدبلوماسية من أجل إعادة فتح الحدود المغلقة منذ أكثر من 18 عاما مع الجزائر التي تواصل إغلاق الحدود وتتهرب من الحوار.
وسبق أن جدد العاهل المغربي محمد السادس نداءه إلى "الدفع بالاتحاد المغاربي من وضع الجمود الحالي إلى وضع أكثر دينامية من شأنه أن يساعدنا على تحقيق تنمية مستدامة ومدمجة".
وقال الملك في خطاب تلفزيوني مؤخرا "المغرب سيواصل مساعيه لتعزيز العلاقات الثنائية مع كافة شركائه المغاربيين بما فيهم جارتنا وشقيقتنا الجزائر من أجل الاستجابة للتطلعات الملحة والمشروعة لشعوب المنطقة".
وحاولت تونس أيضا البلد الصغير في منطقة المغرب العربي والذي انطلقت منه شرارة الربيع العربي لعب دور الوساطة بين البلدين بعد ثورتها في 2011 لحلحلة الملفات العالقة ومن بينها خاصة الحدود المغلقة. ولكن الوساطة لم تأت بنتائج تذكر غير الوعود من الجانبين.
وإحدى أكثر المعضلات التي تعاني منها الدول المغاربية على حد سواء وتدفع ثمنها باهظا بسبب التعنت وغياب التنسيق، هي خطر الارهاب الذي بات يضرب أطنابه في المنطقة وتغذيه جماعات من داخل الأقطار المغاربية نفسها ومن بينها الجماعات السلفية المتشددة .
والشهر الماضي أكد وزير خارجية مالي تيامان كوليبالي ولأول مرة في حوار صحفي بباريس وجود عناصر من جبهة البوليساريو إلى جانب الجماعات الإسلامية المسلحة في الشمال المالي تم استقدامهم من مخيمات "تندوف" جنوب الجزائر.
وقال الوزير المالي "في البداية كانوا 500 جهادي ولكنهم فيما بعد اصبحوا ما بين 5500 و7500 جهادي وقد لحق بهم المئات من الشباب الصحراويين بالمخيمات" في تندوف جنوب الجزائر.
المصدر : «العرب اونلاين»