الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > المخاطر الثلاثة على مستقبل مالي

المخاطر الثلاثة على مستقبل مالي

الثلاثاء 5 شباط (فبراير) 2013


ما كادت تمر أسابيع ثلاثة، على بداية التدخل العسكرى الفرنسى فى مالي، حتى بدأ يتجلى بوضوح أن هذه الدولة تمر حاليًا، بمنعطف تاريخى هو الأخطر منذ قيام مجموعة من العسكريين فى جيش مالى، بانقلاب مباغت على رئيس البلاد امادو تومانى تورى العام الماضى.

وكانت مجموعة من العسكريين الماليين، تمكنوا من الاستيلاء على السلطة بعد السيطرة على القصر الرئاسى لعدم استجابة الحكومة لمطالبهم، المتمثلة فى تسليحهم بعد هزائم متكررة منوا بها فى شمال البلاد خلال حربهم ضد الطوارق والمجموعات الإسلامية المسلحة.

إلا أن السلطة المركزية فى مالى، فقدت سيطرتها على ثلثى البلاد خاصة فى الشمال بعد ان سقط فى أيدى جماعات مسلحة متمردة، بعد عام من سقوط نظام العقيد الليبى معمر القذافى فى اكتوبر 2011.

وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، فى مقال تحليلي نشر على موقعها الإلكترونى، أن الخطر الأول الذى تواجهه مالى يتمثل فى عودة الآلاف من الطوارق إلى أراضيها، بعد سقوط النظام الليبى، حيث بدأوا التحضير لتمرد جديد يهدف إلى إقامة دولة لهم فى الشمال بمساندة الحركات الإسلامية المتطرفة.

وكانت، عودة العديد من شباب الطوارق المدججين بالسلاح من ليبيا، سببًا مباشرًا فى تفجر القتال فى شمال البلاد بحسب ما جاء فى مذكرة نشرتها إدارة شئون افريقيا ومدغشقر التابعة لوزارة الخارجية الفرنسية عام 2012.
بيد، أن استفحال نفوذ الطوارق وفشل السلطة المركزية فى مالى فى الحفاظ على وحدة أراضى البلاد، بدأ فى واقع الأمر منذ عام 1991 لكن المواجهات العسكرية بين الجيش المالى وبينهم، شهدت تطورًا غير مسبوق فى المرحلة الراهنه ... بحسب الصحيفة الفرنسية.

وارجعت وزارة الخارجية الفرنسية، السبب فى تفاقم الصراع بين الطرفين الى تنامى شعور الطوارق بالتهميش.. والى غياب السياسة "البناءة" للدولة، مع انتشار ظاهرة "التنافر العرقى " ورفض الطوارق -الذين يمارسون تجارة الرقيق- الاندماج مع السود.

ومن الملاحظ، أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي، ابتعد بهذا البلد قليلاً عن استمرار التمرد فيه... بيد ان "لوموند" تساءلت عما إذا كان من الممكن للتاريخ أن يعيد نفسه خاصة مع ظهور عوامل جديدة فى اللعبة قد تدفع بالبعض إلى الثورة.

وأوضح مستشار رئيس مالي السابق، "الفا عمر كونارى" -من الطوراق- أن حركات التمرد لعشيرته مرت بمراحل عدة.

وقال: "كانت حركات التمرد تنخرط خلال فترة الستينات -اى فترة الاستعمار الفرنسى وحتى الاستقلال- فى المقاومة وفى عمليات دموية أحيانًا.. ثم شهدت فترة التسعينات الموجة الثانية من تمرد هذه القبائل.. أما اليوم فإن نشاطها تحول إلى العمليات الجهادية الإسلامية".

وذكرت الصحيفة الفرنسية ان الطوارق استغلوا سقوط نظام القذافى فى ليبيا وعودة آلاف منهم -كانوا يقاتلون فى صفوف جيش القذافى- مدججين بأسلحة ثقيلة الى شمال شرق مالى على مقربة من الحدود مع الجزائر ليبدأ التحضير لشكل جديد من اشكال التمرد بمساندة مجموعة من الحركات الجهادية المستقرة منذ سنوات طويلة فى الصحراء مستغلين ضعف الرئيس السابق امادو تومانى تورى.

وفقدت الدولة سيطرتها شيئا فشئا على مدن شمالى مالى واصبحت غير قادرة على مواجهة الموقف وحدها خاصه بعد سقوط اكبر المدن الشرقية مثل جاو وكيدال وتومبوكتو فى ايدى الاسلاميين المتمردين.

اما الخطر الثانى الذى ترى "لوموند" انه يواجه مالى فى المرحلة الحاليه فيكمن فى ضعف قدرة الرئيس تورى -قبل ان يطيح به مجموعة عسكريين نفذوا ضده انقلابًا عسكريًا- على فرض سيطرته على جميع انحاء البلاد حسبما اشار سوميلو بوبى مايجا وزير الدفاع المالى السابق الذى قال "مالى لم تعد دولة عسكرية او دولة مهيمنه لان مؤسسات الدولة انهارت بالفعل".

واكد محمدو ديالو -احد مستشارى المعارض ابراهيم بوبكار كييتا- "ان النظام السابق برئاسة امادو تومانى تورى ساهم فى غياب دولة القانون فسادت حالة الفوضى واستشرى الفساد وتجارة المخدرات".

واوضحت "لوموند" الفرنسية ان هذه سياسة اليد المهتزه القت بظلالها على شمال مالى والانقاذ يكمن الان فى تفعيل الميثاق الوطنى لعام 1992.

ويذكر ان حكومة مالى وتجمعا يضم الفصائل المختلفه وقعا ميثاقا وطنيا ينص على لامركزية الحكم ودمج مقاتلى الطوارق فى مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية بالاضافة الى العمل على تنمية الشمال مع مبادرات للقيام باصلاحات اجتماعية واقتصادية.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن دبلوماسى فرنسى "كانت فرنسا تحذر الرئيس المالى السابق منذ عدة اشهر من السياسة التى ينتهجها وخطرها على وحدة البلاد الا انه لم يعمل بهذه النصيحة".

واقر سوميلو بوبى مايجا وزير الدفاع المالى السابق ان الدولة لاتزال تهمل حتى اليوم خطط تنمية شمال البلاد بينما هى فى المقابل تهتم باعادة اعمار العاصمة باماكو عن طريق حفر الآبار وشق الطرق وبناء المدارس.
وقال مايجا "ادت هذه السياسة الى تعميق الشعور بالظلم لدى سكان الشمال وخاصه الطوارق (4\% من اجمالى عدد سكان مالى)".

واكدت "لوموند" ان هذا التقاعس من جانب الدولة ادى الى تنامى نفوذ تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الاسلامى -الذى يضم اعضاء سابقين فى الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية والمطرودين من بلادهم عقب الحرب الاهلية- على مدى عشر سنوات.

واستطاع هذا التنظيم جمع اموال طائلة من خلال اموال الفدية التى تدفعها الدول الغربية للافراج عن رعاياها المحتجزين كرهائن لديهم فضلا عن الاتجار فى المخدرات.

واختتمت الصحيفة مقالها، برصد مصاعب المرحلة الانتقالية وهى ثالث العقبات التى تعترض سبيل مالى فى المرحلة الراهنة.

وتوصف هذه المرحلة، بألـ"معقدة" بقيادة الرئيس المالى المؤقت ديونكوندا تراورى فهو يسعى الى التوصل الى اتفاق مع كافة الاطراف فى مالى.. خاصه مع الجماعات المسلحة فى شمال البلاد.. ويتطلع لإجراء انتخابات رئاسية، فى أسرع وقت ممكن، لتحقيق الاستقرار فى هذا البلد الممزق، بعد إنهاء التدخل العسكري الفرنسي.

أ ش أ