الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > مفاوضات حول مالي في بوركينا فاسو: "المسؤولون عن الحركة الوطنية لتحرير أزواد (…)

مفاوضات حول مالي في بوركينا فاسو: "المسؤولون عن الحركة الوطنية لتحرير أزواد وأنصار الدين يمزحون سويا"

الجمعة 7 كانون الأول (ديسمبر) 2012


بعد تسعة أشهر من اندلاع الأزمة في مالي، استقبل رئيس بوركينا فاسو – بليز كومباوري– يوم الثلاثاء ولأول مرة كلا من ممثلي أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد والحكومة الانتقالية المالية لفتح حوار حول الوضع في شمال البلد. وإذا كانت المواقف الرسمية تنبئ عن أن المهمة ستكون شائكة، فمراقبنا يوضح أن التقارب الفكري بين الحركة الوطنية لتحرير أزواد وأنصار الدين عامل أساسي في نجاح هذه المفاوضات.

على المستوى النظري تبدو طموحات الأطراف الثلاثة متعارضة. فنجد الحركة الوطنية لتحرير أزواد – وهي جماعة من الطوارق العلمانيين المسلحين – تطالب بإنشاء دولة طوارق مستقلة في منطقة أزواد أو على الأقل منطقة حكم ذاتي على نطاق واسع. وهذه الحركة قد هزمت على يد الإسلاميين لكنها تظل عاملا أساسيا. وهذا مطلب لا يشاطرهم إياه أنصار الدين - من الجماعات الإسلامية الثلاث التي تسيطر على شمال مالي مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا- فهم يريدون قبل كل شيء تطبيق الشريعة في الشمال. وفي باماكو لم تتوقف حكومة ديونكوندا تراوري عن التذكير بأن البلد "غير قابل للتقسيم" ويسعى إلى استعادة السيطرة على نصف أراضيه دون جدوى.

مبدئيا هذه الأطراف الثلاثة لا تريد الدخول في نقاش. وتتهم جماعة أنصار الدين باماكو بالهجوم على مضارب الرحّل في النصف الشمالي من مالي. ورسميا تصف الحركة الوطنية لتحرير أزواد جماعة أنصار الدين بأنها "جماعة إرهابية". لكن حسب مراقبنا هناك اتصالات بين هاتين الجماعتين. وقد حدث أن تحالفوا لفترة معينة، ثم اختلفوا من جديد. وهذا تقارب قد يبعث على التفكير بإمكانية حدوث اتفاق ثنائي.

"أفراد الحركة الوطنية لتحرير أزواد يتحدثون عن ثقافة الطوارق ويمزحون سويا"

حسن أغ ميدال مراقب تابع لحركة المذكورة في فندق ليبيا في واغادوغو حيث يعقد اللقاء الثلاثي الأطراف برعاية بليز كومباوري.

«وصلت إلى واغادوغو يوم الجمعة. ولأنني مراقب تابع للحركة لا أشارك في المفاوضات، لكني نزيل في فندق ليبيا مع جميع ممثلي الأطراف الثلاثة. وحتما قبل بداية المناقشات يحدث أن يتقابلوا هنا أو هناك. وأفراد الحركة من الطوارق وهكذا هم أيضا العديد من المسؤولين في أنصار الدين. لذلك فالاتصالات سهلة. نعرف ما نختلف عليه حول مستقبل أزواد، لكن لا حديث في الموضوع في مثل هذه الظروف. نتبادل التحية ونتحدث عن قرانا وذوينا وثقافة الطوارق ونمزح سويا. ونحن غالبا نعرف بعضنا بعضا منذ سنين، فأفراد أنصار الدين كانوا من الحركة الوطنية لتحرير أزواد سابقا. ولقد صادفنا أيضا أعضاء الحكومة المالية، لكن الحديث المتبادل اقتصر على بعض العبارات من باب الأدب.

"قد تتمكن الجماعتان إذن من الاتفاق على تطبيق الشريعة جزئيا"

هذا التقارب بين الحركة وأنصار الدين يعطيني الأمل في التوصل إلى حل توفيقي بين الطرفين.أنصار الدين لن يعدلوا عن تطبيق الشريعة، لكني أشعر أن سكان أزواد لا يريدون إسلاما أصوليا. وقد تتمكن الجماعتان إذن من الاتفاق على تطبيق الشريعة جزئيا بحيث لا تشمل إقامة الحدود الجسدية المريعة كقطع أيدي السارقين. وصحيح أننا منينا بهزائم عسكرية في أزواد ولا نملك قاعدة ثابتة في المنطقة، إلا أنني أرى أن أنصار الدين تعلم علم اليقين أن أغلبية السكان يؤيدون موقفنا العلماني.

وتؤكد بعض الآراء أن الطريقة لإقناع أنصار الدين هي أن نعرض عليهم مسؤوليات سياسية في أزواد المستقل ذاتيا، أو ربما المستقل تماما. وإذا توصلنا إلى اتفاق أظن أننا سنتمكن من التفاوض على أن تقطع جماعة أنصار الدين علاقاتها مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا.

وختاما، أرى أن رئيس بوركينا فاسو – بليز كومباوري– هو الشخص المناسب لإجراء هذه المفاوضات. فهو يعرف المنطقة جيدا وقد أظهر بوجه خاص إلى حد الآن أنه نزيه. أنا أثق به أكثر من ثقتي بالجزائريين الذين يسعون هم أيضا إلى إيجاد حل توفيقي، لكني على قناعة بأنهم يؤيدون قبل كل شيء أنصار الدين.»

المصدر : فرانس 24