الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > خفايا الإشادة الإسرائيلية بدور مرسي في التهدئة

خفايا الإشادة الإسرائيلية بدور مرسي في التهدئة

الاثنين 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2012


أثار تنويه الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بـ"جهود" الرئيس المصري "لإرساء وقف لإطلاق النار" في قطاع غزة، تساؤلات حول موقف محمد مرسي من المواجهة القائمة حاليا في غزة، وكيف يمكن أن تسمح إسرائيل بمرور رئيس وزرائه إلى غزة.

وقال بيريز "نقدر جهود الرئيس المصري لإرساء وقف لإطلاق النار. ولكن حتى الآن، رفضت حماس اقتراح الرئيس المصري".

وأعلن الرئيس المصري محمد مرسي السبت أن "هناك بعض المؤشرات عن إمكانية التوصل قريبا إلى وقف لإطلاق النار" متحدثا عن اتصالات "حثيثة" مع الفلسطينيين لكنه أضاف أنه "لا توجد ضمانات" بعد في هذا الإطار.

ويقول مراقبون في غزة إن الدور المصري الحالي هو امتداد للدور القديم الذي كان في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وهو لا يتجاوز مجرد الوساطة لإيجاد تهدئة من طرف واحد، أي ممارسة الضغوط على حماس لتقبل بوقف الصواريخ فيما إسرائيل تواصل العربدة، وقتل الأبرياء.

ويضيف هؤلاء أن تصريحات مرسي لم يكن فيها نقد لاذع لإسرائيل، ولا تهديد، وإنما تلويح بوقف القصف، وتوسيط الرئيس الأميركي باراك أوباما في ذلك.

وبخصوص الإشادات التي تلقاها الرئيس المصري من قيادات فلسطينية بغزة، قال المراقبون إن قيادات حماس يحاولون التستر على إخفاقات مرسي، ويمدحونه حتى لا يقال لهم إن رهانهم على الإخوان رهان فاشل.

وكانت القاهرة احتضنت السبت لقاءات بين الرئيس المصري محمد مرسي، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، و رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ولم تخرج تلك اللقاءات بأية مواقف عملية لفائدة غزة.

وعلمت "العرب" أن أمير قطر ورئيس الوزراء التركي دعيا القيادات الفلسطينية إلى ضبط النفس، والعمل على التهدئة خوفا من أن يصل التعنت الإسرائيلي إلى غزو كامل لغزة.

وقالت مصادر في غزة إن تركيا وقطر طلبتا من حماس أن توقف إطلاق الصواريخ، وأن تسعى للجم الفصائل الأخرى كي تتوقف عن القصف. ولم تستبعد ذات المصادر أن تكون الزيارة حاملة لتعليمات أميركية لإخوان مصر وغزة تسمح بالتصريحات القوية التي تحفظ لهم ماء الوجه، وتطالب بوقف التصعيد الميداني.

وكان متابعون قد قالوا إن القيادات الإخوانية تلعب دورين؛ أحدهما علني فيه تصعيد وانحياز لغزة، والآخر سري فيه حث على التهدئة والحوار، وتفويت الفرصة على إسرائيل التي تريد جر الجماعة إلى مواجهة ليست مستعدة لها، وهو ما قد يفضحها في الشارع العربي.

وأضاف المتابعون أن الزيارات الإخوانية "تونس، مصر" لغزة دليل على وجود ضوء أخضر قادم من واشنطن بعد التنسيق مع إسرائيل الهدف منه الحفاظ على ماء الوجه للتنظيمات الإخوانية التي وصلت إلى السلطة حتى تواصل التنسيق مع واشنطن باعتبارها بدائل للأنظمة السابقة.

وكان رئيس وزراء مصر هشام قنديل قد زار غزة، كما زارها وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام، في بادرة من إخوان تونس ومصر لامتصاص الغضب الشعبي.

ورغم الفاتورة الباهظة للعدوان الإسرائيلي فإن حماس عبّرت عن استعدادها للتهدئة، وقال مسؤول في الحركة ان حماس تريد ضمانات بأن "الاعتداءات والاغتيالات ستتوقف"، مضيفا أن المفاوضات "إيجابية" وتتركز حول الضمانات التي تضمن احترام أي تهدئة يتم التوصل إليها.

إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية في اتصال هاتفي أمس مع الرئيس المصري محمد مرسي تأييده لجهود مصر للتهدئة "على أساس أن تكون هناك التزامات وضمانات تحول دون تكرار" الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة.

وقال مسؤول آخر في حماس إن الحل المقبول للحركة هو في أن تكون الولايات المتحدة "ضامنة" لاحترام وقف إطلاق النار.

ويقول المتابعون إن أمام مصر خيارات محدودة للتأثير في الصراع التاريخي على حدودها.

ولفت محلل شؤون مصر بجامعة دورهام البريطانية خليل العناني إلى أن "سحب السفير خطوة رمزية تقليدية اتخذها مرسي لمنع حدوث رد فعل عنيف من جانب الإسلاميين في الداخل."

وأضاف "الهدنة التي يحاول تحقيقها تبين أن الإخوان المسلمين واقعيون وعمليون وقادرون على تنحية فكرهم جانبا لمصلحة الحفاظ على سياسة خارجية راسخة."

وحتى بعض الأصوات الأكثر مجاهرة بين المتعاطفين مع الجماعة حثت مؤيدي الجماعة على توخي الحذر حتى إن كانوا تحدثوا بلهجة تصادمية بشأن المدى البعيد.

وطالب الداعية صفوت حجازي الذي دعم حملة انتخاب مرسي بالتحلي بالصبر الذي دعا النبي محمد الصحابة إلى التحلي به، وقال حجازي لبعض مريديه إن بناء دولة يحتاج إلى سنوات وسنوات من الجهد الدائب.

وقال على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن الجيش المصري لا يمكنه التدخل الآن لأنه لا يمكن للمصريين أن يذهبوا إلى القدس للقتال.

وذهب مراقبون إلى القول إن أقصى ما يمكن أن يفعله الإخوان هو مواصلة لعب دور الوسيط المنحاز الذي يضغط على حماس تماما كما كان يفعل نظام مبارك.

المصدر : العرب اونلاين