الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > التدخل العسكري في مالي مصدر قلق للموريتانيين

التدخل العسكري في مالي مصدر قلق للموريتانيين

الجمعة 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2012


النخب السياسية الموريتانية تستعرض مواقفها من التدخل العسكري المحتمل في مالي.

مع أن موريتانيا لم تعلن عن موقف رسمي من الأزمة في مالي، بيّنت الأحزاب السياسية موقفها من التدخل المحتمل.

وحذر حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الأحد 30 سبتمبر من "العواقب السلبية الوخيمة على منطقة الساحل والصحراء لأي تدخل أجنبي توجهه الدول الغربية لمنطقة أزواد شمالي مالي".

وقال الحزب الإسلامي في بيان له إنه "يقف ضد جعل شمال مالي مسرحا لحرب إقليمية لا يمكن التكهن بمآلاتها ومداها الزمني وستكون موريتانيا حتما من أول المتضررين من تلك الحرب، ولا يستفيد منها سوى الإرهاب".

لكن الحزب أكد أنه "على دول الجوار والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بذل كل الجهود وممارسة جميع أشكال الضغط على الفرقاء الأشقاء من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات وحل مشاكلهم بالحوار والتسوية الودية بدل الاحتكام للقوة واللجوء للعنف"

وذلك "صونا للوحدة الترابية لجمهورية مالي والمحافظة على حقوق جميع مكونات الشعب المالي الشقيق ومعالجة جميع المظالم التي كانت منطقة أزواد ضحية لها"، حسب تواصل.

بيان الحزب الإسلامي كانت له ردود متباينة من النخب الموريتانية.

فقد قال المحلل السياسي محمد سالم في تعليقه لمغاربية "حزب تواصل يرفض السياسة التي ينتهجها الرئيس ولد عبد العزيز في مالي خصوصا مع ما تتم الدعاية له من تدخل غربي بقيادة فرنسا في مالي وإمكانية أن تكون موريتانيا هي رأس الحربة في هذه الحرب".

وأضاف "من المعروف كذلك أن موريتانيا ستكون هي المتضرر الأول نتيجة قرب القاعدة وشساعة الحدود".

وكان قائد القيادة الأمريكية-الإفريقية الجنرال كارتر ف. هام قد صرح خلال زيارته إلى الجزائر العاصمة الأحد الماضي أن "البديل الوحيد الذي لا يمكن أن يحصل هو وجود عسكري أمريكي في شمال مالي".

المحلل سالم أوّل هذا التصريح على أنه "دعم لموقف الجزائر" من قبل أمريكا والمؤيد للحل السياسي في مالي.

أما رئيس تحرير موقع صحراء ميديا سيد محمد ولد يونس فقال "إقدام موريتانيا على المشاركة في تلك الحرب سينعكس سلبيا على أمن موريتانيا لأن التنظيمات الإرهابية في شمال مالي ستجد نفسها مرغمة على البحث عن ملاذ لها عندما تتلقى ضربات قوية وبالتالي ستلجأ إلى تعبئة خلاياها النائمة داخل موريتانيا".

وأضاف أن القاعدة في المغرب الإسلامي لم تستشعر "الخطر الحقيقي" من موريتانيا خلال السنوات الأخيرة إلا أن هذا قد يتغير في حالة تدخل موريتانيا عسكريا في مالي. فالقاعدة في المغرب الإسلامي "ستلجأ إلى استخدام كافة الوسائل مستهدفة نظام الحكم باعتباره هو صاحب قرار الحرب"، حسب سالم.

لكن الإعلامي والشاعر أبوبكر ولد المامي فله وجهة نظر مختلفة. وقال إن موريتانيا لا يمكنها "أن تقف مكتوفة الأيدي" لأن الوضع الأمني في مالي له تأثير مباشر على موريتانيا.

وأوضح ولد المامي "لا أدل على ذلك من حادثة مقتل الدعاة الأليمة قبل أسابيع، وبالتالي فإنه على السلطات الموريتانية أن تحدد فقط كيف يمكنها أن تساهم في إعادة الوضع المالي إلى حالته الطبيعية".

فيما أعرب الناشط السياسي الشاب محمد ولد عمار عن أمله في أن لا تقود الاختلافات حول الوضع في مالي إلى انقسامات سياسية داخل موريتانيا.

وقال "الظرفية الحالية لا تحتمل ذلك وينبغي على الجميع أن يقربوا وجهات نظرهم بشأن هذه المسألة التي هي في الأساس مسألة أمنية قبل أن تكون قضية سياسية، أما المواطن العادي فلا يهمه سوى أمنه الشخصي وتأمين حياته".

المصدر : «مغاربية»