الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > رمضان في موريتانيا.. غلاء الأسعار يعكر صفو الصائمين
رمضان في موريتانيا.. غلاء الأسعار يعكر صفو الصائمين
الأربعاء 1 آب (أغسطس) 2012
رغم الطابع الروحاني والجو الإيماني الذي يميز شهر رمضان في موريتانيا، إلا أن استفحال ظاهرة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان تثير استياء العديد من المواطنين وتعكر عليهم صفو الشهر الكريم ، وخاصة أصحاب الدخل المحدود الذين يعجزون عن توفير الألبان في وجبتي الفطور و السحور، والتي ارتفعت أسعارها هي الأخرى بعد أن قل الإنتاج المحلي في موجة الجفاف، حيث يعتبر اللبن بالنسبة للموريتانيين مادة غذائية رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في شهر رمضان.
الاستياء من الغلاء لم يؤثر على الطابع الروحاني والإيماني الذي يطغى في الشارع الموريتاني خلال الشهر الكريم، حيث حافظ الموريتانيين على عاداتهم خلال شهر رمضان، ولا سيما تقديم المساعدات لذوي القربى والمحتاجين ومشاركة الأهل الإفطار والسحور، كما لم يعقهم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة من قيامهم بما اعتادوا عليه في هذا الشهر من صلة الأرحام والسفر إلى البوادي لزيارة الأهل والأقارب وحضور الدروس الدينية التي تقام في بيوت العلماء والفقهاء.
شهر حفظ القرآن
ويستقبل أهل موريتانيا شهر رمضان بحفاوة قلّ نظيرها، وطوال شهر رمضان، تعجّ مساجد موريتانيا بالمصلين والمتعبّدين، شبابا وعجزة وأطفالا، وتشهد المساجد الموريتانية إقبالا متزايدًا خلال شهر رمضان ، خاصة من الشباب الذين يحرصون بصفة خاصة على حضور صلاة التراويح للمشاركة في القنوت والدعاء للمسلمين الذين يعانون الظلم في مختلف أنحاء العالم ، لا سيما في بورما وفي فلسطين المحتلة.
ويحرص الشعب الموريتاني على تدريب الأطفال الصغار على الصيام من سن الثامنة تدريجيا، إضافة حثّ كل طفل منهم على حفظ القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك، بإرسالهم إلى كتاتيب تكون موجودة في الخيمة الرمضانية، وغالبا ما قد تجد طفلا لم يتجاوز العاشرة قد حفظ كتاب الله.
ومن عادات الموريتانيين في مجال العبادة المثابرة على قراءة التفسير في المساجد ، كما ينظِّم أغلبهم حلقًا لتدارس كتب الحديث في البيوت ، وينشط العلماء والوعاظ في المجالس العامة، وتستنفر الوزارة المعنية بالشؤون الإسلامية كافة طاقاتها لتنظيم فعاليات وندوات دينية في أغلب المساجد الرئيسية في نواكشوط العاصمة والمدن الكبرى وسط البلاد.
الطابع الديني الطاغي في الشارع ينعكس أيضا على وسائل الإعلام ، حيث درجت أجهزة الأعلام المحلية من إذاعة وتلفزيون خلال شهر رمضان على تخصيص غالب ساعات البث للبرامج الدينية، تماشياً مع رغبات المواطن الموريتاني المعروف بتمسكه الشديد بالقيم الإسلامية.
بل حرصت موريتانيا أن تنقل تلك الأجواء الإيمانية لجالياتها في أفريقيا، حيث أوفدت بعثات تضم علماء وفقهاء ودعاة إلى دول إفريقية تتواجد فيها جالياتها بكثافة لتقديم دروس في الفقه والدين والإفتاء طيلة شهر رمضان.
وتتوجه هذه البعثات - البالغ عددها 82 شخصا - إلى دول السنغال وغامبيا وساحل العاج حيث ستركز على تقديم الوعظ والإرشاد للجاليات الموريتانية بتلك الدول بصفة خاصة وباقي الجاليات المسلمة بصفة عامة
كما أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مسابقة كبرى لحفظ وتلاوة القرآن الكريم ودورة تكوينية للأئمة والعلماء.
ارتفاع الأسعار
فيما يعتبر الطابع الديني الطاغي في الشارع من أبرز المظاهر التي تميز شهر رمضان في موريتانيا، تشكل ظاهرة الغلاء مصدر إزعاج للكثير من البيوت الموريتانية، و مع أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أضحي أمرا مألوفا لدي الموطنين خلال الشهر الكريم من كل عام إلا أن استفحال الظاهرة في رمضان هذا العام أثار استياء الكثيرين.
و يقول الأمين العام للجمعية الموريتانية لحماية المستهلك، الخليل ولد خيري، لـ"الأناضول" إن هذا الإجراء "عكَّر حياة غالبية الصائمين، خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين يعجزون عن توفير الألبان في وجبتي الفطور و السحور".
و يضيف أن اللبن يعتبر بالنسبة للموريتانيين مادة غذائية رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في شهر رمضان.
و علي صعيد آخر اشتكي الكثير من تجار الخضرواتمما وصفوه بالكساد التجاري في رمضان؛ نظرا لارتفاع الأسعار.
وبحسب إحصاءات الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك ومحاربة الغلاء، فإن أسعار بعض الخضروات في العاصمة نواكشوط ارتفعت بنسبة 100% بالمقارنة برمضان الماضي، خاصة البصل والبطاطس والجزر والطماطم.
كما رصدت الجمعية- بحسب تقرير وزعته لوسائل الإعلام- ارتفاعا خاصا للأسعار مع حلول رمضان عن الأسابيع الماضية، ضاربة أمثلة على ذلك بأنه في سوق "المغرب" بالعاصمة ارتفع سعر ربطة البصل والبطاطس من 6500 أوقية إلى 8000 أوقية، وكيلو الطماطم من 200 أوقية إلى 450، والجزر من 300 إلى 600.
وبالنسبة لأسعار اللحوم زاد كيلو لحم الغنم من 1200 إلى 1400 وكيلو لحم الإبل والبقر من 800 إلى 1200.
ونشرت وسائل إعلام محلية فيما يخص أسعار الألبان المستوردة أن أسعارها ارتفعت من 200 أوقية إلى ما بين 230 و250 أوقية للعلبة.
وبحسب التجار والمزارعين فإن زيادة أسعار الأغذية ترجع إلى قلة كميات المحاصيل عن المستوى المعهود ونفوق الكثير من الحيوانات بسبب موجة الجفاف التي ضربت ولايات الجنوب على وجه الخصوص في الشهور الأخيرة بعد تراجع كبير في كميات المطر المتساقطة.
وكانت منسقية المعارضة الديمقراطية في موريتانيا قد انتقدت تجاهل الرئيس محمد ولد عبد العزيز في خطابه بمناسبة شهر رمضان "معاناة المواطنين جراء الارتفاع الجنوني للأسعار الذي ترزح تحت وطأته شرائح كثيرة من المجتمع الموريتاني".
وقالت المنسقية في بيان "إن هذا التجاهل يعتبر خير دليل على الاستخفاف بمشاعر الموريتانيين".
من جهتها، وفي محاولة منها لمساعدة أسر الأيتام والأسر الفقيرة وتخفيف العبء عنها في هذا الشهر الكريم، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة عن تخصيص 19 مليون أوقية لدعم معيلات الأسر الفقيرة.
أطباق مميزة .. وشاي
ورغم ارتفاع الأسعار، يحرص الموريتانيين على الاحتفاظ بالأطباق الرمضانية التي تميز الشهر على موائد الإفطار، حيث تتميز الأطباق على مائدة الإفطار الموريتانية بخصوصيتها عن بقية الوجبات المعروفة في البلاد العربية الأخرى، وتعتمد على وجبات محددة تحضر من مكونات محلية، مثل طبق الكسكسي باللحم، والسمك المقلي، إضافة إلى شوربة اللحم بالخضار، وحساء البقوليات المعروف محلياً بـ"النشا"، والأطاجين الذي يعتبر الطبق الرئيسي الحاضر دوماً على مائدة الإفطار.
وفي ظل ارتفاع رجات الحرارة طوال النهار، يتحول الليل الرمضاني في نواكشوط إلى نهار من فرط النشاط، ولا سيما بعد الانتهاء من التراويح، حيث يبدأ الناس في التزاور ، وتبادل أحاديث السمر ، ويحتل الشاي أهمية خاصة فهو حاضر في جميع الجلسات والتجمعات ، وفي رمضان يكون الشاي أول ما يتذوقه بعض الصائمين الذين أدمنوا على شربه .
رؤوس حليقة
وكما في كل البلدان الإسلامية يعتبر رمضان في موريتانيا موسماً مميزاً تتغير فيه أغلب مظاهر الرتابة المعتادة في الحياة اليومية، بل تتغير ملامح أغلب الرجال هنا أيضا، فقد اعتادوا في موريتانيا منذ القدم - وتبعاً لطقس متوارث عن الأجداد - العزوف عن حلق شعر رؤوسهم طيلة شهر شعبان، لتجدهم في ليلة غرة رمضان يتوافدون على صالونات لحلاقة شعر الرأس بشكل كامل، وهو تقليد أصيل هدفه التبرك بالشعر الذي ينبت برؤوسهم في شهر رمضان المعظم والذي يطلقون عليه “نـَبْتة رمضان”.
ورغم أن حلاقة الرأس عادة قديمة في موريتانيا ، لكنها ما تزال متبعة في كثير من الأوساط يواظب عليها كثير من الكبار ويتسابق إليها الأطفال ، خاصة في الأسبوع الأول من رمضان وهم يرجون طول العمر وبركة الشهر والفوز بـ”نبتة رمضان” ، ويحرص الكبار أيضا على الفوز بـ” نبتة رمضان” خصوصا في الريف، فيما بدأت هذه العادة في الانحسار مؤخراً في المدن وخاصة بين الشباب، وتقتصر حالياً على سكان الأرياف.
(بوابة الشرق)