الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > لاجئو موريتانيا في السنغال يطالبون بترحيلهم إلى غير بلدهم
لاجئو موريتانيا في السنغال يطالبون بترحيلهم إلى غير بلدهم
الأحد 1 تموز (يوليو) 2012
أكد منسق رابطة اللاجئين الموريتانيين في السنغال "سيسوكو"، أن العديد من اللاجئين الموريتانيين على الأراضي السنغالية وجهوا نداء استغاثة إلى مفوضية غوث اللاجئين،السبت، من اجل ترحيلهم إلى دولة أخرى غير موريتانيا مثل: أميركا أو كندا وأستراليا وإنكلترا.
وأعلن العديد من اللاجئين الإضراب عن الطعام أمام مكاتب المفوضية السامية للاجئين في دكار، مطالبين بعدم إعادتهم الي وطنهم الأصلي موريتانيا بعد عمليات ترحيل قسري كانوا عرضة له في أحداث (1989) العرقية في موريتانيا –وهي الحرب التي تم ترحيل العديد من زنوج موريتانيا او قتلهم-
بدوره أكد سيسوكو، أن الاحتجاج والإضراب عن الطعام سيتمر حتى تتم استعادة الكرامة والحقوق واحترام الحقوق، وأضاف أن هناك ما يقرب من (20) ألف لاجئ موريتاني لا يزالون يعيشون في السنغال، مشيرا إلى أن المضربين عن الطعان قرروا إطلاق نداء إغاثة إزاء الوضع في موريتانيا حيث يعلمون أن مستقبلهم ليس في بلادهم، لافتا إلى أن عددا من اللاجئين عاد إلى هناك ويعيشون ظروفا غاية في الصعوبة، موضحا أن السنغال لا تعترف بهؤلاء اللاجئين وهو ما جعلهم يطالبون بالذهاب إلى مكان آخر.
وأكدت مفوضية غوث اللاجئين أنه تم ترحيل (24) ألف شخص طواعية إلى موريتانيا, كما بلغ عدد الذين فضلوا البقاء في السنغال 14 ألف لاجىء، كما كانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قد نظمت بمدينة سينلوي السنغالية في (8) من الشهر الجاري ورشة تهدف إلى مراجعة كافة التدابير التي اتخذتها الهيئة الأممية من أجل ضمان اندماج تام وسلس للاجئين الموريتانيين الذين اختاروا البقاء على الأراضي السنغالية.
وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين "فالنتين تابسوبا" إن المفوضية والجمعية الوطنية لتسيير أوضاع اللاجئين والنازحين في السنغال قاموا بوضع إستراتيجية من أجل الوصول إلى اندماج محلي للاجئين، مشيرا إلى عدة أمور تدخل ضمن هذه الإستراتيجية منها إحصاء كافة اللاجئين الموريتانيين الذين فضلوا البقاء في السنغال، وإنشاء وتوزيع بطاقات تعريف للاجئين، مؤكداً على أن "تسوية أوضاع" الراغبين بشكل إرادي في البقاء بعد عدة عقود على مجيئهم إلى الأراضي السنغالية، ومن أجل اندماج تام وحقيقي للاجئين شدد تابسوبا على أهمية "إقامة أنشطة اجتماعية واقتصادية مدرة للدخل يستفيد منها اللاجئون والسكان الذين استقبلوهم".
يذكر أن آخر فوج من اللاجئين العائدين إلى موريتانيا تم نقله يوم 25 أذار/ مارس الماضي، خلال حفل أعلن فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزعن نهاية عودة اللاجئين من الأراضي السنغالية.
ويتألف الفوج من 297 شخصا موزعين على 59 أسرة، كآخر فوج علي أساس الاتفاق الذي وقعته موريتانيا والسنغال ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالثاني عشر من تشرين ثاني/نوفمبر 2007.
وتقول السلطات الموريتانية إنها باستقبالها لهذا الفوج طوت ملف المبعدين بشكل نهائي، وستتوج هذه العملية بحفل للمصالحة الوطنية، وبإيواء واحتضان العائدين من السنغال وتوفير ظروف الحياة الكريمة لهم في موريتانيا.
هذا وتعود القضية إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي حين شهدت موريتانيا أحداثا عرقية قتل خلالها العديد من الزنوج، وطرد الآلاف من وظائفهم، وأبعد عشرات الآلاف إلى خارج البلاد.
وترى المنظمات المدافعة عن قضية الزنوج وخصوصا حركة " أفلام" المدافعة عن حقوق الزنوج الموجودين في أوروبا، أن إغلاق هذا الملف لا يزال بعيد المنال وغير قابل للتحقق بالوقت الحالي، مشيرة إلى أن السبب لا يعود فقط لعدم عودة أعداد كبيرة من مالي لوطنها فحسب، بل لأن ملف الإرث الإنساني لا يزال معلقا دون حلول جذرية ونهائية.
وكانت موريتانيا شهدت قدوم أول فوج من ا للاجئين الزنوج في (29) منكانون الثاني/ يناير 2008، وتألف من 28 أسرة عانت من حياة التشرد والضياع خلال(19) عاما قضتها في مخيمات اللجوء بالأراضي السنغالية، كما استمرت أفواج العودة طيلة السنوات الماضية، حيث استقبلت موريتانيا 1105 أفواج عبر نقاط ومنافذ حدودية متعددة وبتعاون بين السلطتين الموريتانية والسنغالية، وإشراف من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتقول الحكومة الموريتانية إنها استقبلت ضمن تلك العملية(23995) لاجئا يتوزعون على (5720) أسرة، تم إيواؤهم في 120 قرية في خمس مناطق من جنوب ووسط البلاد.
وكان عشرات الآلاف من الزنوج تم إبعادهم خلال الفتنة العرقية التي عاشتها موريتانيا نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، وبينما تمكن بعضهم من العودة بشكل طوعي وغير منظم خلال السنوات اللاحقة للأحداث، فضلت الغالبية منهم انتظار اعتراف الدولة الموريتانية واعتذارها عما حدث وتنظيم عملية العودة والتعويض عن الأضرار.
المصدر : «العـرب الـيوم»