الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > الأزمة المالية تؤثر نفسيا على اللاجئين

الأزمة المالية تؤثر نفسيا على اللاجئين

الثلاثاء 26 حزيران (يونيو) 2012


المدنيون الذين فروا من أعمال العنف في مالي يعانون جراحا نفسية وجسدية جراء الحرب.

يعاني لاجئو الأزمة المالية من آثار الصدمة النفسية في الوقت الذي يفر فيه عشرات الأشخاص من الحرب بين الحكومة المالية وانفصاليي أزواد شمال مالي.

وفي مخيم أمبيره شمال شرق موريتانيا، يبذل نشطاء الهلال الأحمر جهودا من أجل التخفيف من معاناتهم والحد من مضاعفات ظروفهم النفسية. بيد أن هذه الجهود غير كافية حسب بعض اللاجئين المقيمين في المخيم.

وقال المهدي ولد إبراهيم اللاجئ المالي لمغاربية "إن عددا غير معروف من النساء والرجال شردتهم الحرب ولا أحد يعرف مصيرهم".

وقال "لقد هرب السكان إلى جهات مختلفة؛ خاصة الآباء والأمهات الذين كانوا إما مسافرين في الخارج أو في رحلات عمل خارج مدينة تمبكتو أثناء القصف"، موضحا أن ما لا يقل عن 100 طفل وطفلة من المشردين لا يعرفون مصير أمهاتهم أو آبائهم بسبب حالة الرعب التي سببتها الهجمات المتكررة على المدن الشمالية لمالي".

وفي خديث لمغاربية قال المهدي الذي كان ينتظر فرصته في الكشف الطبي ضمن طابور طويل "أغلب ضحايا المخيم ممن فقدوا أولياءهم هم من مدينتي تمبكتو ومونكي شمال البلاد". ويعود الفضل بحسب قوله في بقائهم على قيد الحياة إلى الجيران وبعض الأقارب الذين قاموا بإجلائهم بعد أن اقتحم المسلحون منازل المدينتين.

وإلى جانب الأطفال المشردين، أفاد بعض اللاجئن أن أقاربهم اغتيلوا على يد أعضاء تنظيمي القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وأنصار الدين.

من جانبه قال اللاجئ أبوبكر ولد أحمد لمغاربية إن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قام بتصفية أحد الأشخاص بدون توجيه تهم محددة.

وقال "فر السكان في وجه التنظيم أثناء دخوله مدينتي تمبكتو وليره بسبب الرعب الذي يواجهه أغلبهم. وقد تخلوا عن أموالهم ومساكنهم وهربوا إلى خارج البلاد".

وأضاف قائلا "ومات بعضهم في ظروف غامضة على مقربة من الحدود الجزائرية".

ونقل محمد محمود ولد شياخ مدير وكالة أنباء موريبريس الموريتانية وناشط بإحدى منظمات الإغاثة عن إحدى اللاجئات، فاطمة محمد صيدو، قولها إن "عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قاموا بقتل أبي رميا بالرصاص أمام عيني".

وقالت إن أباها عُرف بمناوئته للأنشطة الإرهابية التي يقوم بها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي؛ كما اعتاد أن ينتقد فكرها الذي يصفه بـ "المتطرف".

وبحسب ابنة الرجل فإن "عناصر التنظيم قاموا باختطافه أولا لتوجيه تهديد له وحينما لم يثنه ذلك عن مواقفه عادوا ليقوموا بتصفيته رميا بالرصاص".

وبالنسبة لآخرين، يختلف التأثير النفسي للأزمة. فالمخيمات تعج بأشخاص فقدوا أقرباءهم على يد القاعدة في المغرب الإسلامي.

محمد علي فقد ابنه الذي أعدم من قبل القاعدة بالمغرب الإسلامي بعد اتهامه بالتجسس لصالح الجيش المالي.

وهناك قصة أخرى لأسرة أبوبكر ولد حامد الذي اختُطف في تمبكتو في ظروف غامضة من قبل التنظيم الإرهابي وقام بإطلاق سراحه لاحقا وهو مطلوب للأمن الموريتاني.

إلى جانب ذلك تم أسر بعض الضباط من بينهم العقيد حمه؛ الذي تمت تصفيته من قبل التنظيم.

وقال عمر ولد محمد وهو طبيب بالمركز الصحي بمخيم "أمبيره" إنهم يواجهون صعوبات جمة في التعامل مع نفسيات الاجئيين الفارين بسبب الآثار السلبية التي خلفتها الحرب.

وقال "بعض اللاجئيين ممن يواجهون أوضاعا نفسية خاصة بفعل دوامة الرعب التي يوجدون فيها، بحاجة ماسة لمزيد من المساعدة وبرامج الدعم النفسي".

وعلاوة على التأثير النفسي، يواجه اللاجئون يوميا آلاما جسدية.

وفي هذا السياق أكدت اللاجئة أنتيتو بنت أبريهمات أن الحياة اليومية في المخيم لها تأثير على الصحة النفسية. وقالت إن اللاجئيين الذين قدموا مؤخرا لم يحصلوا على الخيام أو غذائهم اليومي.

وقالت "غالبية اللاجئين يؤيدون وحدة الدولة المالية ويرفضون أية دعوة للانفصال عن النظام المالي في باماكو".

المصدر : «مغاربية»