الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > الجيش التونسي يقصف معسكراتها: "القاعدة" تتحدى استنجاد الحكومة بواشنطن وتنفذ (…)

الجيش التونسي يقصف معسكراتها: "القاعدة" تتحدى استنجاد الحكومة بواشنطن وتنفذ أوامر الظواهري باستهداف "النهضة"

الجمعة 22 حزيران (يونيو) 2012


مختار مكي: قصف الجيش التونسي ليلة الأربعاء الخميس "ثلاث سيارات محملة بالسلاح في عمق صحراء محافظة تطاوين" "جنوب" الحدودية مع ليبيا والجزائر المجاورتين "حال دخولها التراب التونسي".

ويأتي هذا التصعيد متزامنا مع استنجاد الحكومة التونسية بالأميركيين لحماية الحدود وتصريحات حادة للظواهري تدعو للإطاحة بحكومة "النهضة" التي ترفع شعار الإسلام وترفض تطبيق الشريعة.

وأوردت وكالة الأنباء التونسية أن "هذه السيارات بادرت بإطلاق النار على طائرة عسكرية "تابعة" للجيش الوطني كانت تمشط الحدود، فردت الطائرة في الحين على الهدف ودمرته" مرجحة أن تكون السيارات "قادمة من ليبيا وفي طريقها إلى الجزائر".

وأوضحت أنه تم تدمير السيارات في منطقة "سطح الحصان" التي تبعد نحو 100 كلم شمال قرية "برج الخضراء" الواقعة في أقصى الجنوب التونسي.

من ناحيتها أعلنت إذاعة تطاوين الرسمية أن "مجموعة مسلحة نصبت عددا من الخيام في مكان يسمى العين السخونة ببرج الخضراء ".."استهدفت طائرة مروحية تابعة لقوات الجيش الوطني كانت تقوم بعملية استطلاعية، بقذيفة مضادة للطائرات".

وأوضحت أن "قوات الجيش قامت بتطويق المكان في انتظار القيام بعملية تمشيط".
ويقول مراقبون إن هذه المواجهة على محدوديتها في الوقت والمكان وقلة الخسائر بها توحي بتصعيد خطير قد تشهده تونس والمنطقة الحدودية الجنوبية للبلاد.

ويذهب المراقبون إلى أن "القاعدة" تتعاطى مع تونس باعتبارها دولة يسهل اختراقها وتخزين السلاح والقيام بمعسكرات التدريب فيها بعد عام ونصف من الثورة حيث فقدت تماسك الدولة والقدرة على إدارة الملفات الأمنية خاصة تجاه المجموعات الإرهابية مثلما جرى في عهد بن علي الذي نجح في منع "القاعدة" من الاقتراب من تونس وصفي أتباعها بقوة مثلما جرى في حادثة سليمان يناير 2007.

وتأتي هذه الحادثة التي تنذر بمواجهات قادمة بعد تصريحات حادة أطلقها القيادي الأول في القاعدة أيمن الظواهري في العاشر من حزيران/يونيو ضد حكومة النهضة ذات الخلفية الإسلامية.

ودعا خليفة بن لادن التونسيين إلى "الانتفاضة" على حركة النهضة بسبب تخليها عن المطالبة بأن تكون الشريعة الاسلامية مصدرا للتشريع في الدستور، ما أشاع مخاوف في الساحة التونسية من وجود علاقة بين القاعدة وبعض فصائل التيار السلفي في تونس.

ولم تمر هذه التصريحات دون رد قوي من رئيس حركة النهضة والشخصية الأولى فيها راشد الغنوشي الذي وصف أيمن الظواهري بكونه "كارثة على الاسلام والمسلمين"، نافيا أي وجود للقاعدة في تونس.

وفي سياق متصل، جاءت حادثة تدمير الجيش التونسي للسيارات المهربة للسلاح يوما واحدا بعد استنجاد تونس بالأمريكيين للمساعدة في حماية الحدود التونسية، ما خلف استغرابا في الساحة السياسية بالبلاد واعتبره مراقبون خطوة في غير محلها.

وأكد وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي خلال لقاء جمعه الثلاثاء مع غوردن غراي السفير الامريكي بتونس "حاجة الجيش الوطني للدعم اللوجستي لتعزيز قدراته العملياتية، ومساعدته على القيام بمهامه الاصلية ضمانا للاستقرار بالمناطق الحدودية".

ولا يستبعد مراقبون أن يكون هذا "الاستنجاد" المفاجئ والذي يوحي بالضعف ناجما عن معطيات استخبارية عن وجود خطر أو محاولات اختراق على الجبهة الليببة أو الجزائرية من ناحية الصحراء حيث تنشط مجموعات تهريب السلاح والاتجار فيه.

وقد انتشر تهريب الأسلحة على الحدود بين ليبيا وتونس منذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي الذي قتل في تشرين الأول-أكتوبر 2011.

وواجهت تونس خلال فبراير 2012، اي خلال حكومة النهضة الإسلامية، مجموعة سلفية جهادية في منطقة بئر بن خليفة "قرب صفاقس"، وتسربت أنباء عن أن المجموعة تنتمي إلى خلايا نائمة أخرى تتدرب في ليبيا وتهرب السلاح من هناك وتخزنه في تونس بانتظار اللحة المواتية.

كما شهدت تونس هجوما لـ"القاعدة" في 18 مايو2011 على مركز لقوات الأمن في منطقة الروحية "شمال" واشتبكت مع قوات من الجيش قبل اعتقال عناصرها، وأثبتت التحقيقات وجود أطراف أخرى في دول للجوار وراء العملية.

يشار كذلك إلى أن حكومة النهضة الإسلامية، التي يصفها بعض خصومها بكونها مترددة ومربكة وعاجزة عن اتخاذ القرارات المصيرية، تحاول لجم مجموعات سلفية محلية تهاجم مقرات بيع الخمور وترفض استقدام السياح بالتظاهر أمام الفنادق، وتتحرش بالنساء لدفعهن إلى ارتداء "اللباس الشرعي".

«العرب أونلاين»