الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > الخلافات تعصف بالتيار السلفي في موريتانيا

الخلافات تعصف بالتيار السلفي في موريتانيا

الجمعة 15 حزيران (يونيو) 2012


السلفيون الذين يأملون تأسيس حزب سياسي موريتاني يواجهون مقاومة من بعض الأعضاء الأكثر تطرفا لهذا التيار.

لم يتمكن السلفيون الموريتانيون من بلوغ اتفاق حول السير على خطى جيرانهم المغاربيين باقتحام الساحة السياسية أو رفض الديمقراطية باعتبارها بدعة ابتدعها الكفار.

وقادت هذه المسألة إلى تصدعات في الحركة مع تعهد الأعضاء المتطرفين في التيار السلفي بالوقوف ضد المقترح الذي تقدم به نظراءهم الأكثر اعتدالا.

ومنذ أن بدأت جمعية البر جس النبض الشهر الماضي حول تأسيس حزب سياسي، سرعان ما أعلن المتشددون إدانتهم للمبادرة حيث اعتبروا المشاركة في السياسة "انحرافا دينيا" و"خروجا على خط الشريعة".

القيادي السلفي وشيخ محظرة محمد ولد محمد المختار (المكنى أبو مريم) قال لمغاربية من منزله بحي الرياض في نواكشوط "رفضت شخصيا المشاركة في الاستفتاء".

وأوقف أبو مريم درسا كان يلقيه لنساء منقبات ليقول "الديمقراطية أقرب إلى الكفر وهي ضد الشريعة".

وأضاف "سنعمل على إفشال مخطط الحزب وسنقوم بحملة مضادة لإنشاء حزب سلفي لتوضيح أن الشرع ضد الديمقراطية والأحزاب السياسية، لأن الديمقراطية تفرق الناس وتزرع الخلافات".

لكن، لماذا يتوق بعض السلفيين للمشاركة في السياسة والانخراط في التغيير الديمقراطي؟

عن ذلك، قال "يبدو أن الربيع العربي إنتزع أفكار الناس كما أطاح بالحكام".

ربيعة بنت محمد لمين، أول ناشطة سلفية تندد بالديمقراطية في الصحافة، تعارض هي الأخرى جهود بعض السلفيين لدخول السياسة. وقالت "منذ زمن وأصابع خفية تعمل في الخفاء تحاول اختراق الصف السلفي بشتى أنواع المكائد والإغراءات".

وتسترسل بالقول "اليوم إنكشف الحجاب عن أسلوبهم الجديد"، مضيفة "يريدون من خلال الديمقراطية إدخال السلفية في المعترك السياسي"، لكن السلفيين يرفضون "دساتير الكفر والإلحاد والأهواء".

مصدر سلفي آخر، قال لمغاربية "زعماء التيار السلفي يحاولون حفظ ماء الوجه أمام أنصار التيار السلفي والمجتمع لأنهم كانوا يحاضرون ويدرسون أن الديمقراطية كفر بالله".

وهذا ما يدفع للاعتقاد أن تداعيات الربيع العربي دفعت مشايخ السلفية لمراجعات فكرية في خطابهم الذي بات أكثر عزلة في ظل الانفتاح السياسي.

وظهرت الإرهاصات الأولى للسلفيين لإنشاء حزب سياسي بعد أن شاهدوا ما حدث في الساحة السياسية بتونس والجزائر وليبيا. ولمّا خرج سلفيو موريتانيا في مظاهرات ضد الديمقراطية والعلمانية، بدأ الإعلام الموريتاني يتحدث عن احتمال دخولهم للسياسة.

لكن الفكرة تعززت قبل ثلاثة أسابيع بحضور عدد من قادة التيار السلفي الموريتاني للمؤتمر الثاني لـ "رابطة علماء المسلمين" في الدوحة. وقاد الوفد الموريتاني خلال الحدث الذي تواصل على مدى يومين الشيخ محمد سيديا ولد أجدود - النووي، عضو الهيئة العليا للرابطة.

وفي اختتام فعالياته يوم 24 مايو، أيد المؤتمر إنشاء الأحزاب السياسية الإسلامية "لتحقيق المصالح ودرء المفاسد".

وأكدت الرابطة في بيان ختامي على "ضرورة التوجه نحو التحالفات السياسية بين الأحزاب الإسلامية مما يحقق اجتماع الكلمة"، منوهة أن "المرأة تستطيع المشاركة في الشأن العام".

ولئن كان المؤتمر الانطلاقة الحقيقية لحراك فعلي لتأسيس حزب سياسي سلفي في موريتانيا، قوبلت هذه الخطوة برفض كبير من المتشددين في التيار.

المحلل الموريتاني زين العابدين ولد محمد يرى أن هناك مشكلة أخرى، هي أن التيارات السلفية في المغرب العربي وجدت في الربيع العربي فرصة لولوج السياسة، لكنها لم تخرج من إطار النظرة الضيقة.

وليس أدل على ذلك من تأكيد رابطة علماء المسلمين في البيان الختامي على "وجوب تحكيم الشريعة كاملة وحمل الناس عليها".

فيما يعتقد الصحفي محمد ولد سيد المختار أن "البيان الختامي للرابطة يرجح أنه سيكون الورقة التمهيدية التي يسير عليها سلفيو موريتانيا لتأسيس حزبهم الجديد، هذا الحزب سيقوم على مبادئ منافية لقيم البشر والمساواة".

ولمعرفة مدى قبول فكرة تأسيس حزب سياسي، طرق أعضاء جمعية البر أبواب السلفيين في نواكشوط والمدن الداخلية. لكن 14 في المائة فقط من المُستجوبين أبدوا تأييدهم لهذه الخطوة.

ورغم هذا التأييد الضعيف، يقول القيادي السلفي محفوظ ولد إدوم إن الأمر يتعلق بكيفية تقديم الحزب.

وأوضح في لقاء مع موقع الأخبار إنفو الموريتاني إن "الساحة السلفية لها نفور شديد من كلمة السياسة، لأنها أصبحت عند الكثيرين رديفة للديمقراطية أوهي الديمقراطية ذاتها، أما عندما يكون المقصود بالسياسية هو "السياسة الشرعية"، فلا أعتقد أن أحدا يخالف في هذا إطلاقا".

وزعم ولد إدوم أن "انتقاد الترخيص لأحزاب إسلامية ما هو إلا محاولات من العلمانيين والمتشبعين بالأفكار الدخيلة على هذه الأمة التي يتذرعون بها، محاولين بذلك إبعاد أهل العلم وأهل الدعوة والصلاح عن الشأن العام".

فيما يرى المحلل حمدي ولد الداه أن إنشاء حزب سياسي سلفي ستكون له نتائج متباينة.

وقال "سيدمج السلفيين كتيار في اللعبة السياسية وبالتالي الدفع باتجاه مزيد من المشاركة السياسية في المجتمع الموريتاني المحافظ"، وفي نفس الوقت سيكشف "خلافات قوية قد تعصف بالتيار الذي ظل بعيدا عن الأضواء". كما أن اقتحام الساحة السياسية قد يؤدي إلى خسارة "الكثير من أنصاره المتشبعين بنظرة محافظة وضيقة تعتبر الديمقراطية ضد الدين".

لهذا فإن الحركة في موقف صعب بحسب ولد الداه. ويقول إن القادة السفليين الذين يطالبون بإنشاء حزب سياسي "هم أنفسهم كانوا يقولون في دروسهم إن الديمقراطية حرام وفتنة". ورغم أن التيار السلفي قد يفقد وحدته في حال دخول السياسة، فإنه "سيفقد مكانته أكثر إذا ظل منعزلا عن الحركة السياسية التي أعقبت الربيع العربي"، حسب ولد الداه.

وختم بالقول "في النهاية التيار السلفي في موريتانيا يمر بمرحلة دقيقة ومهمة".

المصدر : «مغاربية»