الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > مقتل أبو يحي الليبي ضربة قوية للقاعدة

مقتل أبو يحي الليبي ضربة قوية للقاعدة

السبت 9 حزيران (يونيو) 2012


مقتل عضو قيادي ليبي يقطع خيط الارتباط بين القاعدة الأم وفرعها المغاربي.

شكل الإعلان عن مقتل القيادي بتنظيم القاعدة أبو يحي الليبي في غارة جوية بباكستان، الاثنين 4 يونيو بداية انقطاع لخيط طالما ربط تنظيم القاعدة الأم في أفغانستان بفرعه المغاربي (تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي).

وحتى عندما كان هذا التنظيم يحمل اسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال ولم يتوسع بعد في أعماله الدامية ضد حكومات دول الساحل، فقد ظل أبو يحي الليبي يحرض الإرهابيين ويسعى لتقوية شوكة الإرهاب في الساحل.

كان الليبي يأمل في السنوات الأخيرة أن يكون الفرع المغاربي سندا للقاعدة الأم التي بدأت تتهاوى بفعل الحرب العالمية على الإرهاب وتجفيف منابعها المالية.

رحلة التطرف

أبو يحيى الليبي هو الاسم الشهير لمحمد حسن قائد وهو إرهابي ليبي متخصص في الكيمياء، انضم في الثمانينات من القرن الماضي إلى الجماعة الليبية المقاتلة ( الجماعة الليبية المقاتلة ) التي قاتلت القوات السوفياتية وسعت الي الإطاحة بالرئيس معمر القذافي.

توجه إلى موريتانيا بداية التسعينات وقضى فيها 3 سنوات حيث درس أحكام الإسلام. ولم يكن حينها من قيادات الجماعة المقاتلة الليبية، وإنما كان مجرد طالب أرسلته الجماعة بحسب القيادي السابق في الجماعة المقاتلة الليبية نعمان بن عثمان.

وفي تصريح لمغاربية، يقول سلفي معتقل في نواكشوط لمشاركته في أعمال إرهابية شريطة عدم ذكر اسمه إن "الليبي كان يميل إلى التشدد وينصح زملاءه الموريتانيين بالسعي لتأسيس إمارة إسلامية، قبل أن يتم التحقيق معه في نواكشوط من قبل الشرطة والإفراج عنه، لكنه ظل تحت الرقابة بشكل دائم".

وتزوج الليبي من امرأة موريتانية، توت بنت عبد الرحمن سنة 1993 في مقاطعة السبخة بمنطقة العاصمة نواكشوط وعمرها الآن 34 عاما.

[الربيع ولد ادوم] العائلة الموريتانية لزعيم القاعدة أبو يحي الليبي انتقلت إلى ليبيا خلال ثورة البلاد حسب ما أفادته مصادر عائلية لمغاربية.

وفي عام 1994 أبلغ زوجته بأنه سيكمل دراسته في السودان حيث نقل عائلته إلى هناك قبل أن يعيدهم إلى نواكشوط ويسافر إلى أفغانستان وعمل كخبير في الانترنت لصالح حركة طالبان المتشددة قبل أن تلقي المخابرات الباكستانية القبض عليه عام 2002.

وفي 2005، فر من سجن في أفغانستان مع ثلاثة رجال آخرين. واستغل الليبي هروبه للظهور كقائد متشدد، وعمل على إدارة الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة الأم، وظهر في عدد كبير من الخطابات المصورة ساعيا إلى تبرير الأعمال الإرهابية بنصوص دينية.

لاحقا اشترى الليبي لزوجته وأبنائه منزلا في مقاطعة دار النعيم بضاحية نواكشوط وسط اعتقاد السلطات الأمنية بأن أسرته كانت تتلقى مساعدات مالية من جهة مجهولة. لكن عائلته رغم ذلك عانت الكثير في ظل غيابه وأعلنت زوجته وأبناءه في لقاءات صحفية أن انخراطه في العمل الإرهابي حرمهم الاستقرار العائلي.

تمكن الليبي من نقل زوجته وأبنائه في ظروف غامضة خلال توغل عناصر من القاعدة في ليبيا في أبريل 2011 خلال الثورة على نظام القذافي . وتوجد عائلته الآن في ليبيا بحسب ما أفادته مصادر عائلية لمغاربية.

مساعدة الفرع المغاربي لتنظيم القاعدة المتهاوي

الوثائق التي نشرتها الولايات المتحدة مايو الماضي والتي عُثر عليها في منزل بن لادن في أبوت أباد ، كشفت الأهمية التي كان يكتسيها أبو يحي "كجسر بين الأجيال" يمكن أن يجمع بين فروع القاعدة المشتتة جغرافيا.

وبعد مقتل بن لادن ، ظهرت أسماء عديدة لخلافته، من بينها أبو يحيى الليبي. لكنه ظل الرجل الثاني بعد أيمن الظواهري الزعيم الحالي للتنظيم.

الخبير في شؤون الإرهاب بيل برانيف قال لوكالة الأنباء الفرنسية أن ترتيب الليبي في سلم القيادة ليس مهما مقارنة مع قيمته كرجل آلة الدعاية.

وأضاف "من الصعب جدا بالنسبة إليها "القاعدة" إيجاد شخص يمكنه أن يكون ناطقا باسمها وينشر تعليماتها". وتابع "التنظيم بحاجة لشخص يمكن للجميع أن يتطلعوا ويستمعوا إليه".

وقال الخبير "إن خسارة الليبي تزيد من مشكلة القيادة لدى التنظيم الذي سبق أن خسر قدرته على توجيه عمل المنظمات المتحالفة معه كما ظهر في الوثائق التي عُثر عليها في منزل بن لادن".

وحسب المحلل حمادي ولد الداه وهو خبير في قضايا الجماعات الإرهابية ومحلل استراتيجي فإن أبو يحي الليبي "أشرف على ونفذ برامج من شأنها توطيد العلاقات مع المجموعات المرتبطة بالتنظيم في مختلف أنحاء العالم، وخاصة القاعدة في المغرب الإسلامي ومقتله يقطع خيط الارتباط بين القاعدة الأم وفرعها المغاربي".

وخلال تبوئه لمرتبة متقدمة بين القادة في تنظيم القاعدة الأم، نشر الليبي 17 تسجيلا صوتيا أو شريط فيديو بين عامي 2006 و2008 شرح فيها أهداف القاعدة واستراتيجياتها بحسب انتل سنتر الذي يراقب مواقع الجهاديين الالكترونية.

وفي بداية يونيو 2009، حاول أبو يحي الليبي التحريض على المزيد من العمليات الإرهابية في الجزائر تزامنا مع تراجع قدرات التنظيم الأم في أفغانستان.

وخصص شريطا كاملا للحديث عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي غيرت اسمها إلى القاعدة في المغرب الإسلامي تحت إمرة عبد المالك دروكدال (أبو مصعب عبد الودود) في محاولة لربط مزيد من الصلات بين القاعدة الأم والتنظيم الفرعي في المغرب العربي. وأفتى ـ من وجهة نظر شخصية ودون أدلة شرعية ـ بأن "الجهاد" مشروع في الجزائر، بل إنه أهم من الجهاد في فلسطين.

وفي نفس الشهر خرج الليبي بتصريحات ضد الحكام في منطقة المغرب العربي وأفتى بأن مراكز إقامتهم ضمن أهداف الجماعات الإرهابية. وتحدث عن "الاحتلال" بحسب تعبيره في الجزائر والمغرب وتونس وليبيا، مطالبا الشعوب المغاربية بدعم الجماعات الإرهابية في محاولة لتعبئة المزيد من الشباب ومحاولة التغلب على رفض الشعوب المغاربية للعنف الذي ترتكبه هذه الجماعات.

وبحسب الصحفي محمد ولد سيد المختار فإن الليبي "كان يلجأ إلى شحن خطابه بالقرآن لتضليل متابعيه و إيراد الآيات في غير محلها".

حيث وجه دعوة في يونيو 2009 إلى الشباب المغاربي لدعم الجماعات الإرهابية في الصحراء في شريط مصور قائلا "ضموا إليهم طاقاتكم، ولتعلموا أن انتصارهم هو انتصاركم".

وحاول الليبي بفعل موقعه في تنظيم القاعدة الأم الرفع من معنويات الإرهابيين المتدهورة بسبب جهود التنسيق في الحرب على الإرهاب. وفي تسجيل إرهابي دعا الليبي "أبطال المغرب الإسلامي في الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر وليبيا وتونس والمغرب إلى توحيد الصفوف".

وفي ديسمبر الماضي، ظهر أبو يحي الليبي في شريط مصور وهو ينتقد تطبيق ليبيا للقانون بعد سقوط القذافي ، وقال إنه "يجب أن تحكم بالشريعة"، محذرا من "بناء دولة ديمقراطية"، و"إنشاء أحزاب سياسية"، داعيا لتكوين هيئة لتحديد اتجاهات ما بعد الثورة لتصفية أنصار القذافي، واتخاذ قرار صارم لإقامة "إمارة إسلامية" ورفض الانفتاح.

لكن المدون الليبي أبوبكر سعيد يرى أن "الثورة لم تقم في ليبيا لتحقيق مطالب الإرهابيين، الثورة قامت لتحقيق الحرية والانفتاح والعدالة".

وقال المدون "أبو يحي الليبي إرهابي تسبب في أعمال إجرامية ولقي مصيرا طبيعيا، من يزرع الشوك يجني الجراح".

تقرير موقع مغاربية