الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > "جمهورية أزواد" في شمال مالي تستقطب المتطرفين

"جمهورية أزواد" في شمال مالي تستقطب المتطرفين

الجمعة 18 أيار (مايو) 2012


بدأ شمال مالي يتحول وبشكل سريع إلى ارض خصبة للارهابيين. منذ ان سيطر ثوار الطوارق في بداية هذا العام على هذه المنطقة وأعلنوا استقلالها، لم تستعد الهدوء ابدا. إذ توافد اليها بعد ذلك، الإسلاميون المتطرفون وفرضوا عليها تطبيق الشريعة الإسلامية. الأمر الذي جذب الإرهابيين إليها من مختلف أنحاء العالم. لا احد يسيطر فعليا على هذه المنطقة.

يشعل بوبكر تراوري سيجارته، فيما تحلق حوله عدد من المشردين من بيوتهم يجلسون القرفصاء تحت شجرة الباوباب (او التبلدي) في موبتي ويضحكون عليه، "التدخين لم يعد مسموحا به في شمال مالي" يقول بوبكر ويضيف "وكذلك شرب البيرة حرام ايضا، هذا الامر فرضه الاسلاميون الراديكاليون الذين يسيطرون على مدينتي، هومبوري، كما اجبروا النساء على ارتداء الحجاب".

سقطت هومبوري في شهر مارس الماضي بيد ثوار الطوارق التابعين للحركة الوطنية لتحرير أزواد، والتي قامت بحركة تمرد في بداية العام في الشمال. سرعان ما تبع ذلك تحرك للمتطرفين من جماعة "انصار الدين"، واتخذوا اجراءات بحق عناصر حركة تحرير أزواد الذين قاموا بعلميات نهب، الا انهم في الوقت نفسه صدموا السكان بفرضهم تطبيق الشريعة الإسلامية.

جمهورية إسلامية

كانت موبتي التي تقع على نهر النيجر نقطة تقاطع بين شمال وجنوب مالي. اما الآن هي جبهة امامية في البلد المقسوم الى شطرين. اقفلت المصارف ابوابها خوفا من هجوم انصار الدين، واخذ عمال منظمات الاغاثة معهم اجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم، وغادر السكان المذعورون بيوتهم. إذ على النقيض من ثوار الطوارق الذين يرغبون بجعل الشمال جمهورية مستقلة - جمهورية أزواد- ، يسعى انصار الدين الى قيام جمهورية إسلامية في جميع انحاء مالي، في موبتي وفي العاصمة باماكو، حتى غرب افريقيا.

رغبة انصار الدين هذه ليست سرا، بل اعلنوها على الملأ. يحتفظ تراوري بشريط فيديو على جهاز هاتفه النقال صوره في هومبوري قبيل فراره من قريته منذ شهر. يظهر فيه احد زعماء انصار الدين ويدعى عمر وهو يخاطب السكان. وقف الزعيم الملتحي وبيده بندقية وسلاسل من الرصاص معلقة على كتفيه وقال " سلاحنا الوحيد هو الاسلام، لا نعترف بحدود، الله قد جعلنا متحدين، يوجد في صفوفنا مقاتلون من نيجيريا وبلدان اخرى، نريد تطبيق الشريعة الاسلامية في جميع انحاء مالي. ومع تنفيذ القانون الاسلامي سوف تُحل جميع المشاكل".

في سبيل الله

في بداية الانتفاضة تعاون انصار الدين مع الطوارق، لكن التقارير الواردة من الشمال تشير الى ان جماعة انصار الدين تعمل جنبا الى جنب مع تنظيم جزائري على صلة بتنظيم القاعدة ويطلق على نفسه اسم "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي". في الفيلم القصير يصرخ عمر زعيم جماعة انصار الدين ويقول "الطوارق يتسببون بالذعر ، يغتصبون النساء ويسرقون من الجميع. لقد القينا القبض على البعض منهم وسوف نقوم باعدامهم اذا لزم الامر. إن الجبهة الوطنية لتحرير أزواد قد خانتنا، ونحن لا نريد دولة أزواد المستقلة، نحن نقاتل في سبيل الله".

جمع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب اموالا كثيرة خلال السنوات الماضية عن طريق اختطاف السياح الغربيين والسيطرة على طرق التهريب عبر الصحراء للاسلحة والمخدرات. بهذه الاموال تم شراء ولاء القبائل وزعماء العشائر. ومع سقوط القذافي في ليبيا تدفقت الاسلحة عبر الحدود الى شمال مالي، وهي اسلحة تم شراؤها او الاستيلاء عليها اثناء المعارك في ليبيا. الامر الذي جعل دفة التوازن تميل لصالح الجماعات المتمردة في الشمال من الاسلاميين المتطرفين وثوار الطوارق. ظهر الجيش المالي النظامي عاجزا امام الهجوم المشترك الذي قامت به هذه الجماعات. وبعد الانقلاب ضد الرئيس توري في اواخر مارس، سارع الجنود بالفرار بشكل جماعي من وجه المتمردين الذين هاجموهم في الشمال

تمبكتو

يسيطر المتطرفون الاسلاميون على مساحة واسعة من البلاد، كما فرضوا عباءة الاسلام الصارم على شمال مالي: قاموا في المدينة التاريخية تمبكتو بتدنيس المقامات الاسلامية، وفي منطقة سكن قبيلة دوغون الشهيرة دمروا الاقنعة والتماثيل الخشبية التاريخية القديمة. "مالي لديها تاريخ طويل من التبادل الثقافي والحضاري بين مجموعاتها الشعبية المختلفة" يوضح صموئيل سيديبيه، مدير المتحف الوطني في العاصمة المالية باماكو. ويضيف قائلا "تعرف مالي نموذجا متسامحا من الإسلام، اما هذا النوع الراديكالي فلا يتناسب مع ثقافتنا".

كيف سيؤول حال مالي المقسمة، لا احد يعلم. في باماكو، لا يريد امادو سانوجو قائد الانقلاب العسكري، الذي وقع في شهر مارس، التخلي عن سلطته لحكومة مدنية مؤقتة. في وقت تهدد منظمة المجتمع الاقتصادي لدول غرب افريقيا من جديد بالتدخل العسكري وفرض العقوبات. "كل يوم يمر ويسيطر فيه عدم الاستقرار واليقين في باماكو، يستفيد منه المتطرفون في الشمال" يقول دبلوماسي في باماكو ويضيف "هناك تقارير متزايدة عن قدوم الارهابيين من كل انحاء العالم الى شمال مالي. لكن اوروبا لا تقر بشكل كاف بالخطر الارهابي الذي ينمو ويزدهر في مالي."

المصدر : إذاعة هولندا العالمية