الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > موسى وأبو الفتوح: أول مناظرة رئاسية في مصر
موسى وأبو الفتوح: أول مناظرة رئاسية في مصر
السبت 12 أيار (مايو) 2012
سجلت مصر، يوم أمس، استثناءً جديداً، حيث تبارى المرشحان الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والقيادي السابق في جماعة «الإخوان المسلمين» عبد المنعم أبو الفتوح في مناظرة تلفزيونية، وصفت بـ«التاريخية» لكونها الأولى في تاريخ الانتخابات الرئاسية في مصر، وسعى المرشحان من خلالها لاستقطاب الناخبين الذين ما زالوا في غالبيتهم مترددين في تحديد الشخصية التي ستتبوأ منصب رئيس الجمهورية بعد «ثورة 25 يناير".
وفي إطار انتخابات رئاسية لا يعرف أحد نتائجها حتى الآن، خلافاً للانتخابات السابقة حيث كانت النتيجة محسومة سلفاً لمصلحة حسني مبارك، بدت المناظرة الأمس فرصة لموسى وأبو الفتوح لإظهار القدرة على ترجمة الأفكار والرؤى التي تتضمنها برامجهما الانتخابية ومحاولة استمالة شريحة واسعة من المصريين المترددين في خياراتهم الانتخابية. وأشار منظمو المناظرة (قناتا «اون تي في» و«دريم» التلفزيونيتان وصحيفتا «المصري اليوم» و«الشروق») إلى أن اختيار موسى وأبو الفتوح في أول مناظرة للانتخابات الرئاسية، جاء استناداً إلى أن المرشحين هما الأوفر حظاً للدخول في جولة الإعادة، بحسب استطلاعين أجراهما مركزا «بصيرة» و«الأهرام» لاستطلاعات الرأي.
وبالرغم من ان هذه المناظرة هي الثانية من نوعها في الوطن العربي، بعد موريتانيا (2008)، الا انها تميزت في استنادها الى «قواعد صارمة» وفقاً لمعايير «هيئة المناظرات» في الولايات المتحدة، التي أشرفت على المناظرات التلفزيونية منذ نحو 52 عاماً والمناظرات الإذاعية منذ نحو 80 عاماً. وأعطي المرشحان دقيقتين لإلقاء كلمة افتتاحية، ومن ثم مُنحا دقيقتين للإجابة عن 24 سؤالاً طرحتها عليهما الإعلامية منى الشاذلي في الجولة الأولى، والإعلامي يسري فودة في الجولة الثانية، وتخللتها أسئلة حرة من قبل كل مرشح للآخر بعد كل ثلاثة أسئلة وجهت إليهما من قبل المنظمين.
وتمّ اعتماد القرعة وأجراها طفل بحضور ممثلين عن المرشحين لترتيب الوقوف على المسرح، وترتيب توجيه الأسئلة... الخ. واستهل أبو الفتوح المناظرة قائلاً «يجب الاعتراف بأنه لولا شباب مصر والشهداء لما كنا وقفنا في هذا الموقف»، مؤكداً التزامه بتحقيق أهداف «ثورة 25 يناير» تحت شعار «عيش حرية عدالة اجتماعية»، بينما قال موسى «نستهدف قيام دولة يطمئن فيها كل مواطن الى أن الدولة تسير نحو التقدم والاستجابة لمتطلباته ويحترمها العالم وتعود إلى ريادتها من دون تفرقة بين المواطنين". وبينما بدت مواقف المرشحين متقاربة في ما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية، لوحظ إن إجابات أبو الفتوح قد استندت بشكل خاص إلى شعارات «ثورة 25 يناير»، بينما جاءت إجابات موسى متوافقة مع شعار «بناء الدولة»، الذي يشكل الركيزة الأولى في برنامجه الانتخابي.
وعلى سبيل المثال، أجاب عن سؤال حول أحداث العباسية قائلاً «لقد قمت بإجراء اتصالاتي بضرورة تدخل الشرطة ومنع هذا التطور، ما حدث في العباسية لم يكن يصح أن يحدث خاصة أننا نستعد لانتقال السلطة وأن نسير في الطريق السليم»، قائلاً «عندما تبدأ الدولة الجديدة ستكون دولة مؤسسات والأمور ستتغير وتهدأ»، فيما أجاب أبو الفتوح « اعتقد أن أحداث العباسية كانت ستحدث لو كنت رئيسا، يجب الاعتراف بأن حق التظاهر السلمي مكفول للجميع، التعبير السلمي مكتسب من مكتسبات 25 يناير ويجب أن تحمي الدولة المتظاهرين".
وكان لافتاً أن المرشحين سعيا إلى تصويب سهامهما باتجاه الآخر، وذلك من خلال تذكير كل منهما بماضي الآخر. وسأل أبو الفتوح موسى عن انتمائه إلى النظام السابق، فجاء رده هادئاً إذ قال «عندما سقط النظام سقطت كل رجالاته.. وانا خرجت من الحكومة قبل ذلك بعشر سنوات»، مذكراً بما قاله بعد اندلاع ثورة تونس، وقبل اندلاع «ثورة 25 يناير»، في أحد اجتماعات الجامعة العربية، بأن على الأنظمة أن تلبي تطلعات الشعوب كي لا يحدث الانفجار. ورداً على سؤال آخر من أبو الفتوح حول تأييده إعادة انتخاب حسني مبارك في العام 2010، قال موسى إنه اتخذ هذا الموقف في مواجهة خطة التوريث، موضحاً «اخترت بالطبع الحل الأقل سوءا وهو مبارك لأن التوريث يعني 30 سنة أخرى من الفساد".
في المقابل، ركز موسى على انتماء أبو الفتوح لجماعة «الإخوان المسلمين»، حيث أثار مسألة مبايعته للمرشد العام للجماعة، فرد أبو الفتوح «أنا استقلت من جماعة الإخوان المسلمين منذ أكثر من عام حتى أتفرغ للخدمة الوطنية حتى أصبح لكل المصريين وليس رئيس حزب فقط، أما بخصوص القسَم فبمجرد خروجي منها لم يعد هذا القسم سارياً". وكان واضحاً أن أبو الفتوح قد اتخذ موقفاً دفاعياً في مواجهة أسئلة موسى، بينما اعتمد الأخير أسلوبا هجومياً في الرد على الأسئلة المقابلة. وبرز ذلك بشكل خاص عندما أثار أبو الفتوح مسألة انتماء موسى للنظام السابق، فكان رد الأخير بأن «المزايدة والمبالغة ومحاولة تحميل المسؤولية ليست في محلها، فأنت مثلا كنت تدافع عن الإخوان المسلمين وليس مصالح مصر".
وكان واضحاً أيضاً محاولة موسى التشكيك في خروج أبو الفتوح من عباءة «الإخوان»، فعدا سؤاله حول «مبايعة المرشد»، قال موسى إن «ابو الفتوح موقفه غير واضح فهو مع السلفيين سلفي ومع الليبراليين ليبرالي وأعتقد أنه يخدعهم لأن الموقف ضبابي بشكل كبير". في المقابل، سعى ابو الفتوح إلى إحراج موسى في سؤال حول استخدامه مصطلح «المبادئ العامة للشريعة الإسلامية» بدلاً من «الشريعة « كمصدر للتشريع، فنجح موسى في التملص إذ أجاب «لدي نفس المفهوم السائد (في المجتمع المصري) حول الشريعة، فهي مبادئ السماحة والإطار الأخلاقي»، وسرعان ما قلب السؤال لمصحلته قائلاً «أنا قلت إنني سأطبق مبادئ الشريعة، أما أبو الفتوح فقال تطبيق الشريعة ومبادئها وليس تطبيق مبادئها فقط، يجب أن تكون واضحاً أكثر من ذلك فأنت تمثل السلفية والإسلام الوسطي والحرية في نفس الوقت، أريد أن أفهم منك أكثر حول موقفك".
المصدر: صحيفة السفير