الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > بروز الانقسامات الداخلية في صفوف القاعدة بأزواد
بروز الانقسامات الداخلية في صفوف القاعدة بأزواد
السبت 5 أيار (مايو) 2012
تقرير جديد لحقوق الإنسان يكشف عن أعمال وحشية ضد المدنيين في شمال مالي، ما دفع إلى المزيد من الانشقاقات في صفوف القاعدة.
خرجت القاعدة بالمغرب الإسلامي من الظل في شمال مالي التي تعم فيها اليوم الفوضى وقانون الغاب. وبدأت الشبكة الإرهابية تكشف عن الطبيعة الشرسة للعناصر الداخلية للجماعة.
ولن تتردد الجماعة الإرهابية في تصفية كل من يعارض توجهاتها المتطرفة. وحتى عناصرها أنفسهم ليسوا في مأمن في حالة تجرؤهم على رفض أوامر "أمير الحرب" الإقليمي عبد الحميد أبو زيد ومختار بلمختار (" لعور ")، الذي يتحرك اليوم بحرية تامة في تمبكتو.
المحلل سيد أحمد ولد طفيل قال في هذا الصدد "قدرة القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي على السيطرة على قطعة صغيرة من الأرض حتى ولو مؤقتا جعلت العالم يكتشف الوجه البشع للجماعة. حدثت إعدامات وقطع الأيدي وجلد الأشخاص المتهمين من قبل القاعدة بانتهاك الشريعة الإسلامية التي يسعون إلى فرضها في تمبكتو وغاوة".
ويضيف ولد طفيل موضحا "قتلت القاعدة مؤخرا بعض عناصرها لاعتراضهم على سلوك أمراء الجماعة ضد السكان. لقد بدأت القاعدة تفقد صوابها".
وتحتفظ القاعدة في المغرب الإسلامي بأقسى فظاعتها لمن تتهمهم بالتراجع عن الفكر الجهادي.
الإعدام البشع نهاية مارس الماضي لمواطن اختُطف قبل ذلك بأسبوعين من تمبكتو ما هو إلا مثال على التفكك والشكوك الداخلية
واتهمت القاعدة أحمد ولد محمد علي بتقديم معلومات للجيش الموريتاني عن تحركات الجماعة خلال غارة مؤخرا لقوات الأمن الموريتانية. وقبل اختطاف الضحية، نجحت الغارات الجوية الموريتانية في تدمير موكب للقاعدة شمال مالي.
عبد الله ولد سيدي أحد سكان المنطقة قال "أحمد ولد محمد علي تعرض للضرب المبرح من قبل عناصر القاعدة أمام أعين الناس في تمبكتو ولم يتجرأ أحد على التدخل"، ومضى يقول "بعدها، أخذوه إلى مكان مجهول لاتهامه بالتعاون مع الجيش الموريتاني".
نفس الجماعة المسلحة أطلقت النار على سكان المدينة الذين خرجوا في مظاهرة احتجاجا على السيطرة على المدينة.
الجماعات الإسلامية المسلحة "أعدمت بدون محاكمة رجلين، وقطعت يد شخص واحد على الأقل وجلدت آخرين أمام الملأ وهددت النساء والمسيحيين"، حسب ما جاء في تقرير لهيومن رايتس ووتش يوم 30 أبريل.
وبحسب هذه الهيئة الدولية لحقوق الإنسان، فإن الجماعات المسلحة التي سيطرت على غاوة وكيدال وتمبكتو "نهبت السكان العاديين خلال مداهمات للمنازل وسرقت سيارات ودراجات نارية وهاجمة محلات ومتاجر".
رجل دين مسيحي صرح لموقع أنباء مالي "يختبئ المسيحيون حتى لا يتعرضوا للاغتيال على يد الجماعات المسلحة".
وقال شهود إن الإسلاميين خرّبوا الحانات والفنادق لربطها بالكحول والدعارة.
وفي مطلع أبريل، قطعت حركة أنصار الدين حليفة القاعدة أذن امرأة لارتداءها تنورة قصيرة، حسب ما جاء في تصريحات سكان غاوة لهيومن رايتس ووتش. وفي 20 أبريل، قاموا بجلد أحد سكان كيدال لتناوله الكحول فيما قُبض على رجل آخر وهو يسرق.
وقال شاهد عيان "قاموا بوضع يده اليمنى على قطعة من الخشب وقطعوها فوق الرسغ، ووعظوا الجميع أن هذا ما يستحقه السارق. وتحدثوا عن الشريعة. كنت أرتجف، هذا لا يُحتمل".
واسترسل الشاهد في تصريحه "نحن لم نألف هذا النوع من العنف في مالي".
وقبل سيطرة القاعدة بالمغرب الإسلامي وأنصار الدين على شمال مالي، قتل زعيم القاعدة الإقليمي المجرم عبد الحميد أبو زيد 30 موريتانيا تحت قيادته لاشتباهه في اتصالهم بالمخابرات الموريتانية.
عن ذلك، كتبت يومية النهار أن هذا العمل "الخالي من الرحمة والوحشي" أثار "إحساسا بالاشمئزاز في صفوف الشباب العاملين تحت إمرته".
ما دفع العديد من الشباب إلى اللجوء إلى عدد من الأساليب للفرار والعودة إلى حياتهم الطبيعية.
حوادث من هذا النوع والتي تقوم القاعدة من خلالها بتصفية داخلية لأعضاءها الذين تعتقد أنهم "خائنين"، ولّدت نوعا من اليأس والارتباك لدى العناصر المتبقية في التنظيم.
يسلمو ولد المصطفى، مدير موقع تحاليل وخبير في الجماعات الإرهابية يرى أن هذا السلوك يعكس هشاشة الجماعة.
وقال ولد المصطفى "بصراحة يمكنني القول إن تصفية القاعدة لعناصرها بتهم الخيانة يعني أنه لا يمكن تجنيد عناصر جديدة لأن التجنيد يعتمد عادة على الإقناع وليس التخويف".
وقال في تصريح لمغاربية إن الهاجس الأمني أصبح مصدر قلق للتنظيم.
ويضيف "هذا لأن منطقة الساحل لم تعد مسرحا تنشط فيه القاعدة وحدها، بل هناك الآن عدد من الجماعات المسلحة الأخرى لها أجندات مختلفة عن القاعدة".
وأشار إلى أن أنصار الدين على سبيل المثال لديها مقاربة مختلفة عن القاعدة بخصوص الرهائن. حيث قامت بإطلاق سراح الرهينة السويسرية دون أية مطالب أو شروط.
كما أن رغبة بعض حركات الطوارق في مساعدة القوى الدولية في حربها ضد الإرهاب تشكل مصدر تهديد آخر للقاعدة إلى جانب "ظهور جماعة عربية مسلحة في تمبكتو أعلنت رفضها لتطبيق الشريعة" حسب ولد المصطفى.
وختم بالقول "لهذا، إذا كان العالم يريد التعامل بعقلانية مع الوضع الأمني شمال مالي، عليه أن يدعم الطوارق ضد الإرهاب".
كما أن الرفض العام والحملات الأمنية والانشقاقات الداخلية والمراجعات الفكرية للأنصار السابقين للفكر الجهادي قادت كلها إلى تصدعات حقيقية في صفوف القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي حسب المحلل المختار السالم.
وقال السالم لمغاربية "القاعدة بالمغرب الإسلامي تعي جيدا أنه في حال تخلي العناصر الموريتانية وشباب الطوارق عن الفكر السلفي الجهادي وعودتهم إلى الحياة العادية فإن هذا سيساعد بشكل كبير في وضع حد للقاعدة".
المصدر : «مغاربية»