الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > الانتخابات الرئاسية الفرنسية .. خيار بين اليمين واليسار

الانتخابات الرئاسية الفرنسية .. خيار بين اليمين واليسار

السبت 21 نيسان (أبريل) 2012


انتهت الحملة الانتخابية للرئاسة الفرنسية رسميا منتصف ليلة الجمعة، ليستعد الناخبون للتوجه الى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم الجديد فى الجولة الاولى من الانتخابات يوم الاحد.

يدخل السباق الرئيس المحافظ المنتهية ولايته نيكولا ساركوزى والمرشح الاشتراكى فرانسوا اولاند بكفتين متعادلتين تقريبا، بحسب النتائج الاخيرة لاستطلاع رأى اجراه معهد الاستطلاعات الفرنسية ((بى فى ايه)). واظهر الاستطلاع تفوق هولاند على ساركوزى بنقتطين فقط.

وامام هذه النتيجة ونتائج استطلاعات رأى اخرى اظهرت تقارب المنافسة بين المرشحين، يصبح الناخبون الفرنسيون امام اختيار محدد ما بين اليمين او اليسار، فى ظل ازمة الديون السيادية والنمو الاقتصادى البطئ واعباء الرفاهية التى لا تحتمل.

— مأزق الناخبين

تظهر استطلاعات الرأى الاخيرة ان ساركوزى، الذى يتوقع ان ينافس اولاند كتفا بكتف فى اول جولة، سيتعرض لهزيمة نكراء فى الجولة الحاسمة فى مايو، حيث يتوقع ان يحصل الأخير على 55 الى 58 فى المائة من الاصوات .

وقال دومنيك رينيه، الاستاذ بمعهد الدراسات السياسية فى باريس ،ان " الشعب الفرنسى عرف قدرات ساركوزى".

واشار رينيه الى ان ساركوزى اظهر قدراته الرئاسية فى اتخاذ المبادرة، والشجاعة فى ااطلا ق الاصلاحات حتى تلك التى لا تحظى بشعبية ، والارادة القوية فى الدفاع عن مصالح الامة فى المفاوضات الدولية والاوربية.

بيد ان العيوب فى شخصيته دمرت صورته كرئيس، حسبما يقول رينييه، مشيرا الى عدم احترام ساركوزى للاتفاقيات الفرنسية وولعه بالاختلاط مع اصدقائه الاغنياء ، ما يبدو انه يعيش فى كوكب اخر بعيدا عن القاعدة العامة.

ومن جانبه، استفاد اولاند من خيبية الامل الواسعة فى الرئيس المنقضية ولايته ونجح فى اظهار نفسه " كرئيس عادى" فى حملته الانتخابية.

وقال رينيه " انه صادق ومخلص وودود"، بيد ان الفرنسيين لم يقتنعوا بأنه لديه ما يؤهلة لقيادة دولة، هى ثانى اكبر اقتصاد فى اوربا. ورغم انه سياسى حزبى محنك، حيث شغل منصب سكرتير الحزب الاشتراكى لسبع سنوات، الا انه لم يشغل اى منصب ادارى على المستوى الوطنى.

المحاصرون فى المأزق يمثلون عددا كبيرا من الناخبين ربما قد يمتنعوا عن التصويت. وقد اظهر استطلاع للرأى ان معدل الامتناع قد يصل الى 26 فى المائة فى الجولة الاولى، مقابل 16 فى المائة فقط فى عام 2007.

الاقتصاد عامل مؤثر:

تعد القضايا الاقتصادية عاملا مؤثرا في قرار الناخبين عند اختيارهم لرئيس فرنسا المقبل في ظل النمو الاقتصادي الضعيف والعجز التجاري المتزايد ومعدل البطالة الذي يحوم حول مستوى 10 في المائة فضلا عن الوضع المالي السيئ للبلاد. وقد دفع هذا الأمر المرشحين الأوفر حظا ساركوزي وأولاند إلى التركيز على السياسات الاقتصادية لحشد الدعم.

سعى ساركوزي إلى إغراء الناخبين المحافظين بطرح ما أطلق عليه "القانون الأوروبي للشراء" من أجل إعطاء الشركات الأوروبية الأولوية في العقود الحكومية، وذلك مع تحول الحملات الانتخابية الفرنسة إلى اتجاه حمائي مناهض للإتحاد الأوروبي.

وتعهد ساركوزي أيضا بخفض عدد المهاجرين، حتى أنه هدد بانسحاب فرنسا من منطقة شنغن. كما تعهد بتوفير فرص عمل لملايين الأشخاص عن طريق تحسين التدريب، والاستماع بصورة أكبر لأصوات الناخبين عن طريق إجراء استفتاءات على الإصلاحات.

وقال السياسي المحافظ أيضا إنه يعتزم فرض حد أدنى من الضريبة على أرباح الشركات المدرجة الكبرى بهدف جني مليارات اليوروات كل عام للمساهمة في خفض العجز في الإنفاق الحكومي.

وشدد ساركوزي على دوره الريادي في مكافحة أزمة الديون بمنطقة اليورو، مؤكدا للناخبين أنه أفضل خيار لمعالجة المشكلات الاقتصادية.

أما أولاند، فشدد على الرخاء الاجتماعي والمساواة. ووعد بخفض العجز في الميزانية عن طريق عدة طرق أبرزها زيادة الضرائب بما يشمل فرض ضريبة قدرها 75 في المائة على الدخل الذي يزيد على مليون يورو. ويهدف المرشح الاشتراكي أيضا إلى توفير 60 ألف وظيفة في قطاع التعليم لمواجهة البطالة في صفوف الشباب.

وتعهد أولاند أيضا بالتفاوض مجددا على الإتفاق المالي لمنطقة اليورو الذي تم إبرامه مؤخرا في مسعى لاتخاذ مزيد من الإجراءات الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي. ودعا البنك المركزي الأوروبي إلى بذل المزيد لدعم النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بما يشمل خفض معدل الفائدة وإقراض الدول الأعضاء في منطقة اليورو بشكل مباشر.

ووعد كل من ساركوزي وأولاند بخفض العجز في الميزانية بنحو 4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للعام الجاري وبواقع 3 في المائة للعام المقبل. ووصل العجز في الميزانية لعام 2011 إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لبيانات رسمية.

وعلى الرغم من أن كلا من ساركوزي وأولاند أعلن عن نهج مختلف لمعالجة مشكلات البلاد، قد يضطر من يفوز بالانتخابات أيا كان إلى إجراء إصلاحات عميقة في النظام الاجتماعي لفرنسا لمواجهة أزمة الديون على المدى القريب والمحافظة على تنافسية ثاني أكبر اقتصادي في أوروبا على المدى البعيد، وسوف تكون هذه مهمة شاقة.

المصدر : وكالة انباء شينخوا