الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > السودان خسر جنوبه ولم ينل السلام: الخرطوم وجوبا توقفان التفاوض وتعلنان الحرب
السودان خسر جنوبه ولم ينل السلام: الخرطوم وجوبا توقفان التفاوض وتعلنان الحرب
الخميس 12 نيسان (أبريل) 2012
في تكريس لحالة الحرب القائمة عمليا بين السودان وجنوبه المستقل حديثا، أعلن رسميا عن وقف الخرطوم التفاوض مع جوبا، وردت الأخيرة داعية السكان للاستعداد للدفاع عن أنفسهم.
وجاء ذلك إثر تطورات خطرة على الأرض في منطقة "هجليج" الحدودية التي تحوي أكبر الحقول النفطية السودانية حين تقدمت نحوها قوات جنوبية واحتلتها.
وتأتي هذه التطورات تتويجا لمسار أشهر من التجاذب بين جوبا والخرطوم أساسا حول اقتسام عائدات النفط والسيطرة على مناطق غنية به.
ويهدد التصعيد الجديد بين الطرفين بإعادة فتح بؤرة توتر أخرى في الوطن العربي ظلت ملتهبة لسنوات مخلفة ملايين الضحايا بين قتلى وجرحى ومشرّدين.
وتكرس الحرب الجديدة ما اعتبره ملاحظون انخداع السودان بصفقة التقسيم تحت شعار إنهاء مأساة الحرب بين الجنوب والشمال.
وعمليا يكون السودان قد خسر الجزء الأكثر ثراء من خارطته وبالتالي القسم الأهم من وارداته دون ان يتحقق السلام، لا مع الجنوب ولا في مناطق سودانية أخرى لا يستبعد أن تنتقل إليها عدوى الانفصال.
وعن الوضع الميداني صرح المتحدث العسكري السوداني الصوارمي خالد سعد بأن قوات بلاده منيت بهزيمة بالقرب من هجليج وتراجعت شمالا.
وأكد "الجنود الجنوبيون دخلوا مدينة هجليج وسيطروا على حقل النفط وطردوا القوات السودانية من المنطقة".
وتكريسا لواقع الحرب قالت وكالة الانباء السودانية الرسمية بعد يوم ثان من المعارك بين السودان وجنوبه إن "المجلس الوطني "البرلمان" قرر وقف المفاوضات وسحب الوفد من اديس ابابا على الفور".
وفي جوبا أكد رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني ايقا ان على شعب جنوب السودان الاستعداد من أجل الدفاع عن نفسه اذا ما سعى السودان "فعلا الى الحرب"، داعيا النواب الى تعبئة السكان في هذا البلد الجديد.
وقال ايقا إن "الخرطوم يمكن ان تسعى الى حرب حقيقية واذا لم تدافعوا عن انفسكم، سيتم القضاء عليكم، لذلك يتعين عليكم تعبئة الشعب ميدانيا ليكون على اهبة الاستعداد".
وتواصلت معارك كثيفة بين جيشي السودانين على حدودهما المشتركة.
واضاف "ثمة تطورات خطرة على الحدود ومن الضروري ان نكون متيقظين في كل مكان، لأنهم يهاجموننا من كل الجهات وفي هذا الوقت، واينما كنتم، يجب ان تدافعوا عن انفسكم".
ومن جهته أعلن السودان أنه سيستخدم كل السبل والوسائل المشروعة للتصدي لهجوم جنوب السودان على منطقة هجليج الغنية بالنفط.
وتقول جوبا إن هجوم قواتها على هجليج يأتي ردا على هجوم بالطائرات والمدفعية على المنطقة الحدودية.
وقال جيش جنوب السودان إن بلدة تشوين بالمنطقة الحدودية تعرضت لهجوم الاثنين وانه صد الهجوم وطارد القوات السودانية إلى منطقة هجليج المتنازع عليها الثلاثاء. ومنطقة هجليج هي منطقة حيوية لاقتصاد السودان لان بها حقلا نفطيا ينتج نحو نصف انتاج السودان اليومي من النفط الذي يصل الى 115 ألف برميل يوميا.
لكن الخرطوم وصفت ما حدث بانه عدوان. وقالت وزارة الاعلام السودانية في بيان انه في صباح الثلاثاء وبعد الظهر تعرضت مناطق في ولاية جنوب كردفان خاصة هجليج لهجوم "وحشي" من جانب الجيش الشعبي لتحرير السودان "حركة تمرد ضد الخرطوم" بدعم من دولة جنوب السودان عن طريق استخدام قوات مرتزقة وجماعات متمردة.
وبعيدا عن الاتهامات المتبادلة يرى ملاحظون أن الحرب أصبحت أمرا مفروضا خصوصا على الخرطوم منذ تأكدها من الخسارة الاقتصادية التي ترتقي الى حجم الكارثة مع رفض جوبا تقاسم عائدات النفط.
وعلى الجهة المقابلة يرى بعضهم أن دولة جنوب السودان الفتية التي تبحث عن توازنها باسترضاء أطراف اقليمية ودولية تنفذ دورا موكولا لها بخنق السودان اقتصاديا تهيئة لمزيد تقسيمه."العرب أونلاين ووكالات".