الصفحة الرئيسية > الأخبار > الأولى > سكان مالي يخزنون السلع قبل اشتداد أثر العقوبات على المجلس العسكري

سكان مالي يخزنون السلع قبل اشتداد أثر العقوبات على المجلس العسكري

الثلاثاء 3 نيسان (أبريل) 2012


هرع سكان باماكو عاصمة مالي يوم الثلاثاء لتخزين البنزين بعد ان فرض جيران البلاد الافارقة عقوبات دبلوماسية وتجارية لاجبار قادة الانقلاب العسكري على تسليم السلطة.

وهوت مالي التي كانت تعد لفترة طويلة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في غرب افريقيا في اتون الاضطرابات منذ الانقلاب الذي وقع يوم 22 مارس اذار وتعرض لادانة واسعة النطاق مما شجع متمردي الطوارق على السيطرة على نصف أراضي البلاد في مسعاهم لاقامة دولة لهم في الشمال.

وانضم اليهم اسلاميون يريدون فرض الشريعة الاسلامية في الدولة الاسلامية المعتدلة التي تشكل الان أحدث مصدر قلق أمني في منطقة تحارب القاعدة وجماعات محلية متشددة مثل بوكو حرام في نيجيريا.

وبناء على طلب من فرنسا التي كانت تستعمر مالي في السابق سيناقش مجلس الامن الازمة يوم الاربعاء.

وكانت ساحل العاج التي تستورد عن طريقها مالي التي لا تطل على بحار اغلب وقودها من بين اولى الدول التي تغلق حدودها يوم الثلاثاء في اطار العقوبات التي تشمل تجميد ارصدة مالي في البنك المركزي للمنطقة التي تتعامل بالفرنك في غرب أفريقيا.

وقال بن كازابان وهو من قوات حرس الحدود بالهاتف من النقطة الحدودية بجوار بلدة بوجو "رؤساؤنا ابلغونا ألا ندع شيئا يدخل او يخرج دون اوامر من القيادة...بدأنا دوريات لوقف مختلف حركة السلع."

وتحرك اخرون بصورة ابطأ تجاه امر العقوبات. وقالت السلطات في بوركينا فاسو انها تعد الخطوات اللازمة لاغلاق الحدود مع مالي في حين قال مسؤولو الحدود في موريتانيا والسنغال انهم لا يزالون ينتظرون الاوامر.

وفي مواقف السيارات بوسط باماكو اصطف السكان للحصول على الوقود خشية حدوث نقص وهو ما قد يخنق ثالث اكبر اقتصاد في افريقيا خلال ايام.

ويخشى سيسي يعقوبا وهو طالب عمره 25 عاما كان يقف في طابور امام بنك من ان تنفد الاموال قريبا. وقال "بسبب العقوبات الجميع يهرع للحصول على بعض المال لانه لن تكون هناك بالتأكيد اموال كافية."

واصدر الكابتن امادو سانوجو قائد الانقلاب العسكري في مالي بيانا يوم الاثنين يسلم فيه بالعقوبات ويكرر تعهده باعادة تسليم السلطة للمدنيين في موعد لم يحدده.

وبث تلفزيون الدولة بيانا طلب من "المواطنين الهدوء" قائلا ان الاولوية الان هي محاربة التمرد في الشمال.

وعلى الرغم من ان الهدف المعلن للانقلاب هو اعطاء الجيش المزيد من النفوذ لمحاربة التمرد المستمر منذ شهرين تسبب مجيء العسكريين الى السلطة في سيطرة المتمردين على منطقة شمالية كبيرة في حجم فرنسا وحدث ذلك في احيان كثيرة بعد فرار قوات الجيش.

وتقول الحركة الوطنية لتحرير ازواد التي يقودها الطوارق انها تسيطر على البلدات الثلاثة الرئيسية في المنطقة الصحرواية وهي كيدال وجاو وتمبكتو وهي موقع تجاري قديم وتؤكد انه ليست لديها نية للتقدم اكثر نحو الشمال.

لكن هناك قلق متزايد من دور جماعة انصار الدين الاسلامية المحلية التي تريد فرض الشريعة في كل انحاء مالي لاقامة دولة في الشمال. وفي مدينة جاو قام اعضاؤها بمهاجمة الفنادق التي تقدم الخمور وأبلغوا السكان ان ارتداء الملابس الغربية محظور.

وقال سكان تمبكتو يوم الاثنين ان جماعة انصار الدين الافضل تسليحا طردوا اعضاء الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي سيطرت على البلدة يوم الاحد.

وقال مصدر عسكري ان المتمردين تقدموا يوم الثلاثاء لمسافة اقرب من بلدة دوينتاز على الحافة الجنوبية لمنطقة ازواد التي يرون انها من حقهم لكنه قال ان الجيش النظامي استولى على مواقع خارج منطقة موبتي لمنعهم من احراز مزيد من التقدم.

ويرى جيران مالي ان ترك قادة الجيش للسلطة شرط اي محاولة اقليمية لوقف التمرد.

ولا يزال الرئيس المخلوع امادو توماني توري مختفيا وكان من المقرر ان يتنحى في انتخابات هذا الشهر.

وتقترح الدول المجاورة لمالي تعيين شخصية محايدة كرئيس انتقالي قبل الدخول في محاولة جديدة لاجراء انتخابات.

ومن غير الواضح ما اذا كانت هناك رغبة في المنطقة لتدخل عسكري لتأمين الجنوب من اي تقدم اخر للمتمردين واستعادة الاراضي التي سيطروا عليها في اخر الامر.

ومن المقرر ان يجتمع القادة العسكريون لدول المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (ايكواس) التي تضم 15 دولة يوم الخميس للاتفاق على تشكيل قوة يصل قوامها الى ثلاثة الاف جندي لكن العملية الشاقة الخاصة بتشكيل مجموعات من القوات من كل دولة لم تبدأ جديا بعد.

وفر ما يزيد على 200 الف مالي من منازلهم بسبب قتال ويفاقم تناقص الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية في جاو وبلدات شمالية الاخرى من محنتهم.

وفي باريس ناشدت منظمة التربية والعلم والثقافة (يونسكو) الاطراف المتحاربة على تجنب المواقع التراثية المحلية مثل المساجد الطينية في تمبكتو والجبانات وغيرها من الاثار التي تعود الى "العصر الذهبي" في القرن السادس عشر.

من بيت فيليكس وأداما ديارا

(اعداد علي خفاجي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي).